حيث أرسل إليها جيشا قام بإلقاء الحصار على (هرمانستدت) (1) التي كانت تابعة الملك المجر، مما دفع قائد جيوش المجر وحاكم الاقليم (هونياد) (2) للإسراع بقيادة جيشه ومقابلة جيش العثمانيين في معركة حاسمة انتصر فيها هونياد، وقتل من جيش العثمانيين عشرين ألف جندي، وقتل قائدهم أيضا، فاضطر الجيش العثماني للانسحاب إلى ما وراء نهر الدانوب. وعندما علم السلطان مراد بهزيمة جيشه. أرسل جيشأ آخر من ثمانين ألف مقاتل بقيادة (شهاب الدين باشا) فتمكن هونياد المجري من هزيمة هذا الجيش أيضا وأخذ قائد الجيش العثماني أسيرة بعد معركة طاحنة بالقرب من بلدة يقال لها (وازاج) سنة 846 ه = 1442 م وبعد ذلك سار القائد المجري هونباد إلى بلاد الصرب، وتغلب على السلطان مراد ذاته في مدينة (نيش) (3) واقتفى أثره إلى ما وراء جبال البلقان (سنة 847 ه = 1443 م) وانتصر عليه في ثلاث معارك أخرى. واضطر السلطان مراد لابرام الصلح مع الصرب وتنازل عن سيادته على بلاد الفلاخ، وأن يعيد إلى ملك الصرب مدائن سمندريه و کروشيفاتس (آلاجه حصار) وأن يهادن المجر مدة عشر سنوات وتم توقيع هذه المعاهدة في (29 ربيع الأول سنة 848 ه = 13 تموز - يوليو - سنة 1444 م).
يظهر أن الحروب المستمرة، والهزائم الأخيرة قد تركت أثرا عميقة في نفس السلطان مراد، وجاءت وفاة ابنه الأكبر (علاء الدين في تلك الفترة، فزادت من
(1) هرمانستدت: (HERMANSTADT) وباللغة المجرية (IBIU$) مدينة رومانية في ترانسلفانيا - الى
الشمال الغربي من العاصمة (بوخارست).
(2) مونياد: (HUNYADI) اسم عائلة هنغارية حاكمة من أشهر نادتها جان مونياد (
JEAN - CORVIN - MUNYADI) الذي هو ابن غير شرعي للملك سيجموند، ولد سنة 1383 ومات سنة 1956 م.، عينه الملك لاديسلاس LADISLAS حاكم لاقليم ترانسلفانيا، فقاد قوات المجر
بكفاءة عالية، غير أنه هزم في النهاية واضطر لعقد صلح مهين.
(3) نيش: (NIS) مدينة تقع إلى الشمال الغربي من مدينة صوفيا، تقع في يوغوسلافيا حاليا. وهي على
الطريق الموصل إلى الاستانة وسلانيك، مما جعلها مسرحا لعدد من المعارك الشهيرة، لعل من أكبرها معركة سنة 1259 ه. 1878 م، انتصر فيها الصربيون على العثمانيين أثناء انشغال الدولة العثمانية بالحرب مع روسيا القيصرية.