تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النجعلها حصنا منيعة تؤوي إليه جنودها منعا لحصول الفتن. وأعاد السلطان مراد فتح مدينة سلانيك بعد أن حاصرها خمسة عشر يوما، وهي المدينة التي كان ملك الروم قد تنازل عنها إلى أهالي البندقية. وأراد السلطان مراد بعد ذلك أن يفتح ما بقي من بلاد الصرب وبلاد ألبانيا (الأرناؤوط) والفلاخ قبل أن يعيد الكرة على القسطنطينية حتى لا يكون لها من هذه البلاد عون أو نصير. فوجه اهتمامه أولا إلى بلاد ألبانيا. فأطاعه سكان (يانية) (1) وسكان أغلب باقي البلاد بدون عناء كبير، مشترطين عدم التعرض لهم في دينهم ولا عوائدهم. وألزم أمير الجزء الشمالي من بلاد ألبانيا (جان كستريو) أن يسلم أولاده الأربعة رهينة على صدقه وولائه ثم ضم أملاكه إليه بعد وفاته سنة 835 ها = 1931 م. ولم يلبث أمير الفلاخ (فلاد - الملقب دره قول - أي الشيطان) أن اعترف بسيادة الباب العالي عليه (سنة 837 ه = 33

14 م) تجنبا للحرب التي كان لا يشك في نتائجها ضده، لكن هذا الخضوع لم يكن إلا خضوعا ظاهرية هدفه کسب الوقت، إذ لم يلبث أن ثار هو وأمير الصرب، اعتمادا منها على ملك المجر الذي

حرضها ووعدها بالدعم والمساعدة. فحاربها السلطان مراد، وقهرهما، ثم سار إلى بلاد المجر، وخرب كثيرة من بلدانها، وعاد منها في سنة 843 ه = 1438 م. ومعه سبعين ألف أسير - على ما قيل ..

قاد ملك الصرب (جورج برنكوفتش عصيانة في سنة 843 ه = 1939 م. مما دفع السلطان مراد لقيادة جيشه في حملة تأديبية فتح فيها مدينة سمندريه الواقعة على نهر الدانوب والتي لا تبعد أكثر من 45 کيلومترا عن بلغراد، ثم توجه الى بلغراد ذاتها، وألقي عليها الحصار لمدة ثلاثة أشهر، إلا أن (برنكوفتش) تمكن من مغادرة عاصمته واللجوء إلى ملك المجر (البير - الذي خلف سيجسمون). وحدثت معارك ضارية، اضطرت السلطان مراد لرفع الحصار عن بلغراد، والتوجه إلى اترنسلفانيا) (2)

(1) بانية: (JANINA) تقع على الحدود اليونانية - اليوغوسلافية، مقابل جزيرة كورفو: (KORFU) .

(2) ترانسلفانيا: (TRANSLVANIA) وفي اللغة الرومانية آرديل: (AR DEAL) إقليم يقع في رومانيا حاليا وهو بين جبال الكاربات وجبال الألب، وتعني كلمة ترانسلفانيا (ما وراء الغابات) وقد أطلق عليها أهل النمسا هذا الاسم لوفرة غابات الاقليم الكثيفة والتي تفصلها عن النمسا.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٠٥