تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض أمراء آسيا الصغرى. لكن هذه الفتنة لم تلبث أن أخدت بالقبض على (مصطفي) وقتله مع كثير من جنده، فوقع الرعب في قلوب من ساعده من الأمراء، فتنازل أمير قسطموني عن نصف أملاكه للسلطان وزوجه ابنته سنة 129 ه = 1423 م إظهارة لاخلاصه وولائه. وفي السنة التالية عصى (قره جنيد) واستولى على إمارة آيدين، وأسرع حمزة بك أخو الوزير بايزيد باشا لقتاله، وأمكن له الانتصار عليه، وأسره، وأمر بخنقه، فتخلصت الدولة بذلك من هذا الذي خان وغدر مرات متتالية. وأعاد السلطان مراد إلى حكم الدولة ولايات آيدين وصارو خان و منتشا وغيرها من الإمارات التي كان تيمورلنك قد فصلها عن حكم الدولة العثمانية، وكذلك استرد بلاد القرمان بعد أن قتل أميرها محمد بك، وعين أبنه ابراهيم والية عليها مع منحه بعض الامتيازات بشرط أن يتنازل له عن إقليم الحميد.

توفي أمير کرميان سنة 831 ه = 1928 م، عن غير عقب، وأوصى بما كان باقية له من بلاده إلى السلطان مراد، وبذلك استرد السلطان مراد الثاني جميع ما فصله تيمورلنك عن الدولة العثمانية من البلاد، وصار في إمكانه التفرغ لإعادة فتح ما استقل من البلاد بأوروبا بعد موت بايزيد الأول، فبدأ بشن حرف ضد المجر، وأمكن له بعد معارك قاسية فتح مدينة (كولمباز) (1) والزام ملك المجر بالتوقيع على معاهدة تقضي عليه بالتخلي عن كافة البلاد الواقعة على الشاطيء الأيمن لنهر الدانوب، بحيث يكون هذا النهر فاصلا بين العثمانيين والمجريين. ولما رأى أمير الصرب (جورج برنكوفيتش) أنه عاجز عن مجابهة قوة العثمانيين ومحاربتهم، قبل أن يدفع جزية سنوية قدرها خمسون ألف دو کا ذهبا، وأن يقدم للسلطان فرقة من جنده للمساعدة وقت الحرب، وأن يزوجه ابنته (مارا) و كذلك أن يقطع علاقاته مع ملك المجر، وأن يتنازل للدولة العثمانية عن بلدة (كروشيفاتس) (2) الواقعة في وسط بلاد الصرب

(1) کولمباز (کونشيفو: KUCEVO) تقع على الشاطيء الأيمن لنهر الدانوب - الى الجنوب الشرقي من

بلغراد

(2) کروشيفانس: (KRSEVAC) وتعرف عند الأتراك باسم (الاجه حصار) وهي تبعد 50 كيلومترا عن مدينة نيش NIS والى الشمال الغربي منها - بالقرب من ملتقى نهر مورأوا ?

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٠٤