تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتجاوز عمره الثامنة عشرة (سنة 824 ه = 1921 م) فسار على نهج أسلافه من عظماء بني عثمان.

كان أول عمل قام به (السلطان مراد الثاني) (1) هو ابرام الصلح مع أمير القرمان، والاتفاق مع ملك المجر على هدنة لمدة خمس سنوات، حتى يتفرغ لاخضاع الولايات المتمردة في آسيا. لكن حدث ما صرفه عن هذا العمل، إذ أن ملك الروم (عمانوئيل) طلب إليه التعهد بعدم محاربته مطلقة وأن يسلمه اثنين من إخوته رهنا (رهائن) لضمان تنفيذ تعهده، وتهدده بإطلاق سراح عمه - مصطفى بن بايزيد .. ولما لم يجبه مراد الثاني لطلبه، أخرج مصطفي من منفاه، وأعطاه عشرة مراكب حربية تحت أمرة

دمتريوس لاسكاريس) فأتي بها، وحاصر مدينة (غاليبولي) واستولى على المدينة إلا أن القلعة استمرت في مقاومتها له، فترك مصطفي حولها قوة لعزها والتضييق عليها والاستمرار في محاصرتها. وسار ببقية جيشه قاصدأ أدرنه، فخرج الوزير بايزيد باشا القتاله، إلا أن مصطفي تقدم إلى الجند، وخطب فيهم، وطلب إليهم الطاعة لأنه أحق بالملك من ابن أخيه مراد الثاني، فخضع له الجند وأطاعوه وقتلوا قائدهم بايزيد باشا، وسار مصطفي بقواته لقتال ابن أخيه مراد الثاني الذي كان قد تحصن مع جنده خلف نهر صغير، واستطاع التأثير على بعض القادة الذين كانوا مع عمه مصطفي فتر کوه، ولم يلبث معظم جنده أن تخلوا عنه، مما حمله على الفرار واللجوء إلى مدينة غاليبولي، حيث سلمه بعض أتباعه إلى ابن أخيه مراد الثاني، فأمر بشنقه، واستراح من شره.

أراد السلطان مراد بعدئذ الانتقام من ملك الروم الذي أطلق سراح عمه مصطفي ليشغله عن فتح القسطنطينية، فسار إليه بجيشه، وحاصره في عاصمته، ثم هاجمها في يوم 3 رمضان سنة 825 ه (21 - آب - أغسطس - سنة 1922 م) وبعد قتال عنيف رجع العثمانيون بدون أن يتمكنوا من فتحها، ثم رفع الحصار عنها بعد ذلك بسبب اضطراره للتصدي لعصيان أخ له (اسمه مصطفي أيضأ) وأيده في عصيانه

(1) السلطان الغازي مرادخان الثاني (809 - 855 ه = 1903 - 1951 م) سادس خلفاء العثمانيين. كانت مدة حكمه ثلاثين سنة، اشتهر بكفاءته العالية في إدارة الحرب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٠٣