مصطفى، وأما استاذه بدر الدين، فقد هرب إلى الأفلاق حيث جمع فلول أتباعه واحتل مرة جبلية في (مقدونية - في البلقان). حتى إذا تقدم محمد بنفسه لقتاله، انضمت قوات بدر الدين إلى صفوفه، بعد أن فت في عضدها ما نزل بقوات مصطفي من الدمار. وهام بدر الدين على وجهه ومعه البقية الباقية من أتباعه، والتي قررت في النهاية التخلص منه وتسليمه إلى السلطان، الذي أعدمه شنقا في سري (سنة 819 ه.
1417 م) بجريمة الخيانة العظمى، وبذلك اطفئت نار هذه الفتنة التي أقضت مضجع السلطان محمد الذي ظن أن متاعبه الداخلية قد وصلت نهايتها عندما بوغت بظهور أخاه مصطفي والذي كان قد اختفى منذ يوم معركة أنقره وأسر والده السلطان بايزيد. وأرسل مصطفي إلى أخيه محمد وطالبه بالملك، وانضم إليه حاكم أزمير (قره جنيد) وأمده بجنود أرسلها إليه أمير الفلاخ (الأفلاق) سعيا وراء الفتن في داخل الدولة العثمانية. وأغار الأمير مصطفى على إقليم تساليا (في وسط اليونان إلى الجنوب من سيلانيك) لكنه لم يتمكن من الانتصار على مقاومة جند أخيه السلطان محمد، فلجأ إلى مدينة سيلانيك التي كانت قد عادت لحكم ملك الروم بعد موت السلطان بايزيد، واحتمي عند حاكمها التابع لملك الروم. فطلب السلطان محمد تسليمه، فرفض ملك الروم ذلك، ووعده أن يحفظه ولا يطلق سراحه مادام السلطان محمد على قيد الحياة، فقبل السلطان محمد بهذا الشرط، ورتب لأخيه مصطفى راتبة سنوية يحفظ له کرامته ويليق بمكانته
واستطاع السلطان محمد بذلك، القضاء (في سنة 822 ه = 1919 م) على كل رواسب هجوم تيمورلنك، وأصبحت الجبهة الداخلية قوية ومتماسكة. فانصرف السلطان محمد لإعادة تنظيم الأقاليم تمهيدا لاستئناف الفتوح. وبينما هو يضطلع بأعباء هذا الجهاد الأكبر) باغته الموت وعمره (43) سنة، بعد أن أوصى بالملك لابنه مراد - الذي كان حينئذ في أماسيا. وخاف وزيراه بايزيد و ابراهيم من الفتنة في وسط الجند إذا ما شاع خبر موت السلطان، فأخفيا خبر موته، وأشاعا أن السلطان مريض، وأرسلا لابنه، فحضر بعد واحد وأربعين يوما، واستلم مقاليد الدولة وهو شاب لا