تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالتمزق. وقد تولى قيادة هذه الحركة قاضي العسكر السابق، و كبير وزراء موسى، وأحد أقرباء أمير قونية السلجوقي (واسمه بدر الدين الصماونوي). أقام في نيقية (إزنيق) بعد هزيمة مولاه موسي، وهناك انصرف لتنظيم جماعة من الصوفية المتعصبة التي ترجع في الأصل، من غير شك، إلى عقيدة المهدي الواسعة الانتشار عند الشيعة، والتي أبعدته في آخر الأمر عن الإسلام، وجعلته غريبا عنه بالكلية. وقد أسس بدر الدين مذهبه على مبدأ المساواة في الأموال والأمتعة والممتلكات، وعدم التمييز أو التفريق بين المسلمين والمسيحيين وغيرهم، واعتبر جميع الأديان على السواء. واستعان في نشر مذهبه هذا بشخص يدعى (بيرقليجه مصطفي) وآخر يقال أن أصله يهودي واسمه (طورلاق کال). وقد حظيت دعوته بقبول حسن عند فلاحي آسيا الصغرى والذين عاشت الأفكار النصرانية في ديارهم على اختلافها بعد أن اختلطت بالأفكار الوثنية التي عرفتها آسيا الصغرى في عهودها القديمة. وانتشر مذهب (بدر الدين) بسرعة مذهلة، حتى بات يتهدد الدولة بشر مستطير، وقام (بيرقليجه مصطفي) بجمع أتباعه ومريديه حوله في (جبل ستيلاريوس) عند الطرف الجنوبي من خليج إزمير - تجاه جزيرة خيوس أو ساقز - وشرع أتباعه في الإغارة على البلاد المجاورة حتى اقليم مغنيسية، وعلى رأسهم جماعة من الدراويش - الصوفية - المتعصبين. فأرسل السلطان محمد جيشة بقيادة ابن أمير بلغاريا الذي كان قد أسلم وأصبح حاكما على آيدين -. وخرج هذا الأمير واسمه شيشان متسرعة، وقاد قواته بحماسة متهورة في مضائق جبل ستيلاريوس، فأوقع به الثائرون، وقضوا عليه وعلى جنوده جميعا.

تزايدت قوة الثورة بهذا الانتصار، ولهذا لم يتمكن خلف شيشمان - واسمه على بك - من أن يفعل شيئا أكثر من أن ينجو بنفسه. الأمر الذي حمل مراد بن محمد الذي كان والية على أماسيه، على أن يضم قواته إلى قوات أمير الروملي، بايزيد باشا، الذي استند إلى افتاء الشيخ سعيد والتي جاء فيها:

ومن أنام وأمركم جميعا على رجل، يريد أن يشق عصام ويغرق جماعتكم فاقتلوه،.

فسار إلى العصاة، وأنزل بهم هزيمة ساحقة عند جبل (قره برون) وصلب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٨٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٨٠١