وأخرج محمدأ من (بورصة) حتى إذا كانت السنة التالية أخرجه من أنقرة أيضا. وعندها قاد موسى هجوما على بلاد الرومللي - وموسى هذا هو رابع أبناء بايزيد كان قد أسر في أنقره ثم أطلقه أمير كرميان السلجوقي، فحصل على تأييد الصرب ودعمهم، ووجهه أخوه محمد لحرب أخيها سلمان، غير أن سلمان هزم أخاه موسي، في القرن الذهبي، قرب القسطنطينية، وطارده في الدردنيل. ولكن موسي عاود الهجوم على قوات أخيه سلمان - بعد ثلاث سنوات - وهزمه بسبب خيانة أصحابه له، ولاذ سلمان بالفرار (سنة 813 ه = 1410 م) إلا أن الفلاحين قاموا بقتله.
كان من المفروض أن يعترف موسي بسيادة أخيه محمد، إلا أنه لم يفعل، واستهل عهده بحملة انتقامية على العرب الذين وقفوا ضده قبل ثلاث سنوات وألحقوا به الهزيمة، ففتح (تسالية) حتى إذا ثقلت وطأته على الامبراطور (إيمانويل) تحالف الامبراطور ومحمدأ ضده. وقد تم هذا التحالف على يد سفير موسى نفسه، وكان قد عهد إليه في جمع الجزية ببيزنطه، فخلع طاعة مولاه، والتحق بخدمة محمد. وانتهى أول هجوم قام به الحليفان سنة 813 ه = 1410 م إلى الإخفاق والفشل. عند (يا جيغيز). وانهمك محمد بعدئذ وطوال السنتين التاليتين، بمحاربة أميري أزمير وأنقرة في آسيا الصغرى، ولم يفرغ لاستئنافي الهجوم في أوروبا إلا سنة 815 ه = 1912 م، وبينما كانت جيوش موسي تعسكر على أبواب القسطنطينية، اندفع محمد في اتجاه الشمال حتى نيش، ليتعاون مع العرب الذين أعلنوا الحرب على موسى. فلما كان الصيف التالي تقدم وحلفاءه من الصرب جنوبا، فلم يكن من موسى إلا أن سار في سنة 819 هے (10 - تموز - يوليو - 1913 م) لملاقاتهم على سهل (جامورلي) الضيق - عند منبسط نهر إسکار شرقي صوفيا - ولكنه هزم بعد مقاومة باسلة، وأسر فيما هو يلوذ بالفرار، ليقتل خنقا في معسكر أخيه. و كافأ محمد الصرب واليونان على مساعدتهم، فمنحهم بعض الامتيازات الإقليمية. واعترف معظم الأمراء الصغار في أوروبا وآسيا بسيادة محمد عليهم بعد مقاومة قصيرة. وقد حاول محمد طرد البنادقة الذين كانوا يسيطرون على بحر إيجه من هذا الممر الحيوي، أو اخضاعهم لطاعته، فتصدت له البندقية، ودمرت له أسطوله عند (غاليبولي) سنة 819 ه (1416 م). وكان لا بد