تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاصطدم الجيشان في صباح يوم 19 ذي الحجة سنة 804 ه- (20 تموز - يوليو - سنة 1902 م) ولم يظهر الجند العثمانيون في حربهم هذه ضد إخوانهم في الإسلام تلك الحاسة الدينية التي ألهبت مشاعرهم في حروبهم الأخرى. كما أن جند السلاجقة عملوا عندما اصطدموا بالمغول على الانضمام إلى المغول وقد رأوا أمراء هم السابقين يقاتلون تحت راية تيمورلنك،

وبالرغم من ذلك فقد قاد بايزيد معركته بكفاءة نادرة طوال اليوم، وصمد معه عشرة آلاف من الانكشارية وأسفرت المعركة في نهاية اليوم عن وقوع السلطان بايزيد أسيرة في قبضة خصمه تيمورلنك، وأسر معه ابنه موسي، وهرب أولاده، سلمان ومحمد وعيسى، أما ابنه الخامس مصطفى، فقد اختفى كل أثر له. وحاول بايزيد الفرار ثلاث مرات، وفشل في محاولاته، فوضعه تيمورلنك في قفص من حديد حتى مات في 15 شعبان سنة 805 ه (10 - آذار - مارس - سنة 1403 م) وإذ ذاك سمح تيمورلنك لابنه موسي بنقل جثته إلى عاصمته (بورصة) ودفنه هناك بجانب السلطان مراد.

لقد ظهر يومها أن النكبة المدمرة قد نزلت بساحة الدولة العثمانية، بحيث أنه لن تقوم لهذه الدولة بعدئذ قائمة. وزاد من عمق النكبة ما لجأ إليه تيمورلنك من تفتيت الدولة العثمانية عن طريق إعادة بعث الكيانات السلجوقية السابقة، فأعاد أمراء قسطموني وصاروخان و کرميان وآبدين ومنتشا، وقرمان إلى

إماراتهم.

ولكنه أبقى الروم ايللي (الرومللي) للعثمانيين، فألت الى سلمان بن بايزيد، على أن يحكمها تحت إشراف تيمور لنك، وأن يعترف بالتبعية له. واستقل في هذه الفترة كل من البلغار والصرب والفلاخ، ولم يبق تابعة للراية العثمانية إلا قليل من البلدان.

لم يعمر تيمور لنك بعد انتصاره على بايزيد طويلا، ومات بينما كان يشن حملة على بلاد الصين. فقام ابنا تيمور لنك (شاه رخ) و (ميران شاه) على اقتسام امبراطوريته إلى قسمين: قسم غربي وقسم شرقي يفصل ما بينهما خط ممتد على محاذاة نجد ايران. وقد

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٩٧