= 1392 م، وتوجه بعدئذ بثقل حملاته إلى روسيا لقتال المغول الإسلام (القبيلة الذهبية) ومضى في توغله حتى بلغ موسكو، ثم ظهر في شرق الأناضول سنة 798 ه. 1395 م فدانت له أرزنجان و سيواس، وفتح شمال الهند بحملة مثيرة سنة 801 ه - 1398 م، زاد من أثرها وقوتها ما أجراه من مذابح رهيبة. ثم تحول من جديد في سنة 803 ه = 1900 م صوب الغرب فاجتاح بلاد الشام ونهب واستباح المدن الكبيرة جميعها، ونشبت ضده في السنة التالية ثورة في بغداد، فأصدر تيمورلنك أمره بتدمير المدينة التي لم تعد تنتعش من أثر الدمار الذي أنزله هولاكو بساحتها قبل قرن ونصف القرن.
لم يبق بذلك أحد من قادة العالم الإسلامي ممن لم يخضعه تيمورلنك لسلطان باستثناء مصر التي كانت يومها تحت حكم المملوكي برقوق ومن بعده المملوكي فرج، وإلا الدولة العثمانية التي كانت يومئذ تحت حكم السلطان بايزيد. فقاد تيمورلنك حشوده إلى الأناضول، وقد وطد العزم على قهر السلطان العثماني. ولم تكن هناك حاجة لافتعال أسباب الحرب، فقد كانت هذه الأسباب متوافرة، إذ أن ما قام به السلطان بايزيد من فتوحات، دفعت كثيرة ممن فقدوا إماراتهم ومالكهم إلى الناس الدعم من تيمورلنك واللجوء إليه، من أمثال سلطان قرمان وأمراء قيسارية وتوقات وسيواس وقسطموني. ومقابل ذلك، فعندما اجتاح تيمورلنك بغداد، لجأ أميرها
أحمد جلاير) إلى السلطان بايزيد وانتصر به، فأرسل تيمورلنك إلى بايزيد وطلب تسليمه أمير العراق، وكان من المتوقع أن يرفض بايزيد مثل هذا الطلب، وهكذا أصبح وقوع الحرب أمرا لا مفر منه. وبدأ تيمورلنك أعماله العدوانية ضد العثمانيين باحتلال سيواس، وإبادة حاميتها ذبحا بالسيف، ولم ينج من هذه المذبحة أحد بمن فيهم (أرطغرل أكبر أبناء بايزيد، ثم أمضى الشتاء التالي (1901 - 1902 م) في (قره باغ) فما وراء القوقاز (القبق) بين نهري کور، وآراس، وهناك أعد العدة للمعركة الحاسمة ضد العثمانيين. حتى إذا ما أطل ربيع سنة 1902 م، بدأ تيمورلنك هجومه متقدمة نحو سهل أنقره - من طريق أرزنجان و توقات وسيواس، وهنا ارتضي بايزيد خوض المعركة عند جبق آباد (جبوق آباد).