تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4. تيمورلنك. وتجاوز العثمانيين للنكبة.

تنفس العالم الإسلامي الصعداء عندما انزاح عن صدره کابوس المغول - التتار - الذين دمروا حاضرته الإسلامية بغداد، ووصلوا في تقدمهم حتى عين جالوت. في فلسطين، ثم ارتدوا عنها خائبين (سنة 108 ه = 1259 م). وتفاءل المسلمون خيرا باعتناق هؤلاء المغول - التتار - الإسلام دينا، عسى أن يبدل الإسلام من طبيعتهم، ويهذب من نفوسهم، غير أن روح المغول الأصيلة لم تلبث أن بعثت من مرقدها بعنف أكبر، وبقوة أشد، مع ظهور زعيم طموح وقوي هو (تيمورلنك) (1) الذي استطاع في سنة 771 ه = 1399 م، أن يعيد تنظيم أمور المغول، ليبدأ من جديد في توسيع ممتلكاته بشن سلسلة متصلة من الحروب التي لا تعرف الرحمة أو الشفقة، والتزم أول الأمر التؤدة والتمهل والحذر، حتى إذا ما شعر بامتلاكه للقدرة الكافية، عمل على تصعيد حروبه، وزيادة حركته، فاجتاح بلاد الايلخانية المغولية في فارس ما بين سنة 783 ه = 1381 م وسنة 788 ه = 1389 م واستولى على تبريز و تفليس، وانصرف في السنوات الأربع التالية إلى توسيع حدوده الشمالية، واستولى على بغداد سنة 795 ها

(1) تيمورلنك (تيمور الأعرج) قائد مغولي، وملك مشهور (737 - 808 ه = 1339 - 05

14 م) بدأ حياته أميرة صغيرة في قبيلة تركية مغولية. وكان قد ولد في كش من أعمال ما وراء نهر سيحون (سيراداريا) وهو ينتسب إلى جغتاي ثاني أبناء جنكيز خان، وقد سبطر على ممتلكات جغتاي وجعلها امبراطورية عاصمتها سمرقند، وانطلق لتوسيع ممتلكاته، وبالرغم من أنه كان مسلمة، إلا أن اعتناق المغول للإسلام منذ عهد قريب، لم يؤثر فيهم تأثيرة عميقة. فسار تيمور على نهج أسلافه التتار، واشتهرت حروبه بالقسوة والوحشية، ولم يمنعه أعتناقه للإسلام من خوض حروب شعواء ضد الأقاليم الإسلامية، والتصدي للدولة العثمانية الإسلامية ومحاولة تدميرها. غير أن الأمبراطورية التي أنشأها لم تكن راسخة الجذور، فتمزقت وانهارت بعد موته في أطرر (أترار)، ولم تلبث أن انصهرت في بوتقة العالم الإسلامي.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٩٥