تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في السابق للكوارث، وكل ما بينها من اختلاف أن ساحة المعركة لم تعد في آسيا بل انتقلت إلى أوروبا. وما وقع فيها من أخطاء وحاقات كانت واحدة.

لقد جاء الفرنج وهم بريدون طرد المسلمين الأتراك من أوروبا، وربما الوصول إلى بلاد الشام، غير أن النتيجة كانت خلافا لما أرادوا، فقد وصل المسلمون إلى نهر الدانوب وشواطئ البحر الأدرياتي، وصار بوسعهم مجابهة تحدي الغرب في جوف العالم الصليبي. ومع أن القسطنطينية بقيت تحت حكم المسيحيين، إلا أنها صارت معزولة. ولم يبق للإجهاز عليها إلا أن تتوافر للسلطان مدفعية قوية تستطيع دك أسوارها الضخمة، مع ما يكفي من السفن لقطع طرق مواصلاتها البحرية. أما فرسان الاسبتارية في رودس، والسادة الإيطاليون الذين فرضوا هيمنتهم على بحر إيجه، فقد وجدوا أنفسهم وجها لوجه أمام قوة الأتراك العثمانيين. ولما يعد باستطاعة ملك المجر وزعماء ألبانيا وحاكمي والاشيا ومولدافيا ضمان الدفاع عن حدود بلادهم، وصار لزاما عليهم الخضوع للعثمانيين أو التماس الدعم والمساعدة من الغرب. وعكفت الجمهوريات الإيطالية على إعادة تقويم مواقفها، للبحث عن أفضل الوسائل التي تضمن لها المحافظة على مصالحها التجارية المرتبطة بالعالم الإسلامي. واشتد إدراك البابا لما بات يواجه العالم الصليبي، غير أن دول الغرب فقدت حماستها واهتمامها بقضية الصليبية، بعد الكارثة التي نزلت بالحملة الأخيرة، بل إن البابا نفسه ظل يتآمر في بلاد المجر لعزل سيسموند، وإحلال ملك نابولي (لاديسلاس) مكانه، بصرف النظر عما قد تنزله الحرب الأهلية من ضرر بأسباب الدفاع في أوروبا الوسطى، وإذ أضحى ملك فرنسا سيدا على جنوه من سنة 1396 م حتى سنة 1409 م، فقد بلغ من شدة انزعاجه على مصير المستعمرة الجنوية (بيزا) المواجهة للقسطنطينية، أنه أرسل ألف ومائة رجل بقيادة المارشال بوسبکوه، إلى البوسفور في سنة 1399 م، ولكن المارشال بوسبکوه اضطر للانسحاب لافتقاره للال. وارتحل امبراطور الروم (مانويل الثاني) الى الغرب للحصول على المساعدة. ولكن، وبينا الغرب يبحث عن حل لمشكلاته، وبين السلطان بايزيد بضع مخططاته، كانت الأعاصير المدمرة تتجمع في الشرق لتقلب الأمور رأسا على عقب.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٩٤