تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التل، وعندما وصل من بقي منهم إلى أعلى التل، حمل عليهم فرسان السلطان، وطردوهم إلى ضفاف النهر بعد أن أنزلوا بهم أفدح الخسائر. ولما تمزق جيش سيسموند شر ممزق، اقتنع سيسموند بأنه لم يبق أمامه ما يعمله، فلجأ إلى إحدى سفن البندقية في النهر، فنقلته إلى القسطنطينية، وارتحل منها إلى بلاده عن طريق بجر إيه والبحر الأدرياتي، إذ كان يخشى أن يرتحل برة، لارتيابه في خيانة الولاشيين له، أما عساکره وفئة قليلة ممن بقي على قيد الحياة من الصليبيين الغربيين، فإنهم بذلوا كل ما بوسعهم من جهد لالتماس الطريق إلى بلادهم، بعد أن أزعجهم السكان الوطنيون المعادون لهم. وافترست ما أرادت الحيوانات المتوحشة افتراسه منهم، فضلا عن شدائد فصل الشتاء الذي بدأ مبكرة في تلك السنة.

أحرز السلطان بايزيد انتصارة رائعة، غير أن خسائره كانت فادحة وتذكر وهو في ثورة غضبه ما ارتكبه الصليبيون من مذابح، فأمر بقتل الأسرى الذين زاد عددهم على ثلاثة آلاف أسير.

ولم يبق إلا على حياة عدد قليل من النبلاء الذين تعرف عليهم فارس فرنسي كان يجيد التحدث باللغة التركية، فأوفده السلطان بايزيد إلى الغرب للحصول على فدية ضخمة مقابل إطلاق سراح هذه الفئة القليلة من النبلاء، على أنه لم تصل سفارة من الغرب إلى عاصمة السلطان في (بورصة) إلا في شهر حزيران - يونيو - من السنة التالية، فسلمته ما طلبه من المال الذي دفع معضمه الملك سيجموند ودوق بورغونيا اللذين قدما أكثر من مليون فرنك. ولما أطلق السلطان بايزيد سراح الكونت دي نيفر - تقدم هذا إلى السلطان، وأقسم أمامه أنه لن يعود لمحاربة السلطان بايزيد أبدأ، فأجابه بايزيد:

وإني أجيز لك أن لا تحفظ هذا اليمين، فانت في حل من الرجوع لمحاربتي، إذ لا شيء أحب إلي من محاربة جميع مسبحي أوروبا، والانتصار عليهم ..

لقد اعتبر الغرب الصليبي - مؤرخيه و كتابه - بأن حملة نيقوبوليس هي أضخم الحملات الصليبية الكبيرة وآخرها.

إذ أن طابعها التاريخي قد احتذي بدقة نهج الحملات الصليبية التي تعرضت

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٩٣