فرسانه خيالة الفرنج في سرعة الحركة، واشتهر رمانه بروعة التدريب، وتأصل عنده اكتمال النظام والطاعة التامة لقيادة السلطان وحده، والذي اشتهر بالكفاية النادرة
وكانت بعض قوات الاستطلاع الإسلامية قد تقدمت على الجيش، فاصطدمت بكتيبة فرنسية كان يقودها (سيد کوسي) عند أحد دروب البلقان، وتمكنت الكتيبة الفرنسية من إلحاق الهزيمة بقوات الاستطلاع، مما أثار حقد المارشال بوسيکوه وغيرته، فاتهم کوسي بمحاولة سلب شرف الانتصار من كونت نيفر (يوحنا)، مما منع كل محاولة أخرى لوقف الزحف التركي، وأثناء ذلك قرر الفرسان الفرنسيون أن يقتلوا جميع أسرى المسلمين، والذين كانوا قد أسروهم في راهوفا.
أضحت مقدمة الجيش التركي ظاهرة للعيان، فعسکرت في التلال على مسافة ثلاثة أميال من معسكر الجيش الصليبي، وقبل شروق شمس اليوم التالي، قام سيسموند بزيارة لزملائه القادة، وتوسل إليهم أن يلتزموا بخطة الدفاع، ومع أنه لم يخطرهم صراحة بأنه لم يعد يثق بجنده من الترانسلفانيين والولاشيين، فإنه لم يلق التأييد إلا من (کوسي) ومن سيد ثيينا (يوحنا). بينها عزم القادة الآخرون على المبادرة لبدء المعركة فورة، ولم يبق أمام سيجموند إلا الإذعان في ضعف لإرادة الأكثرية، فنظم جيشه وجعله في ثلاثة أقسام: فوضع قوات المجريين في قلب الجيش، بينما تركت الميسرة للمقاتلين الولاشيين وتركت الميمنة للترانسلفانيين، وتألفت مقدمة الجيش من جميع القادمين من الغرب بقيادة كونت نيفر.
أشرقت شمس يوم الاربعاء 23 ذي القعدة سنة 798 ه = 27 أيلول. سبتمبر - سنة 1399 م. ولم يظهر على منحدر التل من الجيش الإسلامي سري الخيالة الخفيفة الذين لم يكونوا من القوات النظامية. واتخذ المشاة - الرجالة. مواقعهم ومعهم الرماة، وراء حاجز مصنوع من الأعمدة الخشبية المدببة، أما القوة الرئيسية من الخيالة الصباحية - السباهية - والتي كانت بقيادة السلطان بايزيد ذاته، فإنها بقيت مختفية في قمة التل، وكان على ميسرة السلطان فرقة