تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحملة الصليبية في بلاد المجر، فعمل على حشد كل ما استطاع حشده من القوات فورة، وأمكن له جمع جيش يناهز قوة جيش الفرنج الصليبيين (مائة ألف رجل). و توجه به نحو الشمال، إلى نهر الدانوب، فكان تحرکه اسرع من تحرك قوات الفرنج.

لم يتعلم فرسان الغرب شيئا من تجربة استمرت ثلاثة قرون، فعندما جرت مناقشة خطة الحملة في (بودا) نصح الملك سيجموند بالاعتماد على خطة دفاعية، إذ كان يعلم ما عليه خصمه من القوة، فاعتقد أنه لمن الخير أن يستدرج الأتراك إلى داخل بلاد المجر، ثم يهاجمهم من مواقع سبق إعدادها وتجهيزها. ولم يختلف الملك سيجموند عن الأباطرة البيزنطيين أثناء الحملات الصليبية المتقدمة، إذ أنه اعتقد أن سلامة العالم المسيحي تتوقف على المحافظة على مملكته. غير أن حلفاءه كانوا بدورهم كالمحاربين الصليبيين الأوائل، يرون الاعتماد على خطة هجوم كبير، يمكن بواسطته التغلب على الأتراك المسلمين، مما يفسح المجال أمام الجيوش الصليبية المنتصرة للتقدم في الأناضول، والوصول إلى بلاد الشام، ومدينة القدس، واظهر الفرنج من الشدة ومن العنف ما حمل سيجموند على الاذعان. وشرع الجيش المتحد في سيره على امتداد الشاطئ الأيسر لنهر الدانوب، حتى بلغ اورسوفا، عند الباب الحديدي، وعبر منها إلى بلاد السلطان. وانقضت ثمانية أيام في نقل الجيش الصليبي في الزوارق عبر النهر، ثم سار جند الجيش ازاء الشاطئ الجنوبي حتى مدينة آيدين (فيدين). وكان حاکم آيدين أميرة بلغارية اسمه (يوحنا سراخيمير)، وكان من أتباع السلطان الذي لم يترك في المدينة إلا حامية صغيرة من الأتراك المسلمين، فلما وصل الفرنج إلى المدينة، انضم إليهم يوحنا سراخيمير، وفتح إليهم أبواب المدينة، ودارت مذبحة أبيدت فيها قوة الأتراك المسلمين. اندفع بعدها الفرنسيون بما عرف عنهم من العنف والتهور بقيادة کونت ايه (فيليب أرتوا) ويوحنا لي مينجر المعروف باسم (المارشال بوسيكوه) وهدفهم الوصول إلى المدينة التالية الواقعة على النهر، وهي مدينة راهوفا، التي كانت تشكل معقلا منيعا يحيط به خندق وسوران وتدافع عنه حامية تركية ضخمة. واصطدمت قوات الفرسان الفرنسيين بمقاومة ضارية، و كادت تتعرض للإبادة لو لم يسرع سيجموند لزج جنده المجريين. ولم يكن باستطاعة الحامية التركية الاستمرار في

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٨٩