فتح إمارتي (سيواس وتوقات) (1) وكان آخر أمرائها يدعى (الغازي برهان الدين). وزالت من الوجود كافة الإمارات التي قامت على أطلال الدولة السلجوقية - ولم يبق منها إلا إمارة قسطموني، خارجة عن أملاك الدولة العثمانية. وكان أميرها يسمى بايزيد أيضأ - واحتمي ببلاده كثير من أولاد الأمراء الذين فتحت بلادهم، فكانوا بمثابة مركز قوى مضاد للسلطان بايزيد، ويظهر أنهم كانوا يحرضون الناس ضده، مما حمل السلطان بايزيد على توجيه طلب إلى أمير قسطموني بايزيد لتسليمه أولاد صاحب ايدين وصاروخان، فامتنع عن إجابة الطلب. الأمر الذي أرغم السلطان بايزيد على قيادة جيشه بنفسه، والتحرك بالسرعة لاجتياح أقاليم. قسطموني، وفتح مدائن ساسون وجانك وعثما نجق، وبذلك انقرضت جميع الإمارات الصغيرة القائمة ببلاد الأناضول، وارتفع العلم العثماني خفاقة منصورة فوق صروحها. أما صاحب قسطموني بايزيد فلجأ إلى سلطان المغول التتار (تيمورلنك). ومع استمرار الحصار حول القسطنطينية، ضم السلطان بايزيد بلاد البلغار إلى الأملاك العثمانية، فصارت ولاية عثمانية مثلها كمثل باقي الولايات، بعد أن قتل أميرها شيشمان، وأسلم ابنه وعين حاكما لسمسون سنة 797 ه = 1394 م
قد يكون من الطبيعي ومن المتوقع أن يتحرك الغرب الصليبي بعنف متصاعد لمجابهة القوة الإسلامية - العثمانية، وما ظنه الناس من أن الغرب الصليبي قد أغفل قضية (الصليبية) أو أنه أهملها ونسبها، لم يكن إلا وما
كبيرة. فقد بقيت الروح الصليبية كامنة في انتظار لحظة دفعها للمقدمة. وقد اغتنم الغرب فرصة قيام السلطان بايزيد بفتح آيدين (فيدين) لبعث الروح الصليبية من مكمنها.
كان ملك المجر (سيجموند لوكسمبرغ) (2) هو المحرض الأول للحرب
(1) سيواس و توقات: مدينتان تقعان في شمال شرق تركيا
(2) بجسموند لوکسمبرغ SIGIS MOND DE LUXEMBOURG . ملك المجر من سنة 1387 حتى سنة 143 م، وملك رومانيا من سنة 1411 حتى سنة 1437 م وملك بوهيميا من سنة 1419 حتى سنة 1937 م وهو تاريخ وفاته.