تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبذلك انتهت معركة قوصوه الشهيرة - التي هزت أوروبا بكاملها - والتي كان من أول نتائجها القضاء على دولة الصرب قضاء تامة، وإلحاق أقاليمها بالدولة العثمانية.

لقد بدأ الغرب بمواجهة الدولة العثمانية في مراحلها الأولى بقوات متفرقة و بحملات صغيرة. نسبيا .. مما ساعد العثمانيين على تحقيق انتصاراتهم المتتالية، وعندما زاد ثقل الهجمات، عمل العثمانيون على زيادة حدة الصراع المسلح وتصعيده، فلما جاء في السلطان بايزيد) (1) واجه التحدي الثقيل، فانصرف بكليته وبأكثر مما فعل أسلافه، إلى الاهتمام بأمور الحرب وشؤونها، ولم يعد يعالج هذه الشؤون باعتباره زعم أو قائدا الجماعة من الغزاة المجاهدين، بل باعتباره سلطانا لدولة عظمى. وقد كان أول عمل قام به بايزيد هو تعيين الأمير (أسطفان) بن لازار ملك الصرب حاكما عليها، وتزوج أخته (أوليفيرا) وأجازه أن يحكم بلاده بحسب قوانينها وتقاليدها وأعرافها، ولم يضم بلاد العرب إلى أملاکه ويجعلها ولاية مثل باقي الولايات حتى يكتسب عواطف الصربيين وقد عرف فيهم حبهم للاستقلال و تعصبهم العرقي - السلافي .. وهذا مما يساعده بالتالي لمعالجة أمور بقية الجبهات، والتفرغ لشؤونها، واشترط بايزيد على اسطفان - مقابل ذلك - دفع جزية معينة، وتقديم عدد معين من الجنود للانضمام إلى جيوش المسلمين في وقت الحرب. وعندما شعر بايزيد باستقرار الأمور، وانتشار الأمن على جبهة الغرب، قاد جيشه نحو آسيا، وفتح مدينة (آلاشهر - المعروفة عند الغرب

(1) السلطان بايزيد خان الأول - رابع السلاطين العثمانيين (791 - 805 ه = 1390

19020 م) تولى السلطنة بعد استشهاد أبيه، واتفق أركان الدولة على توليته، وكان له أخ أصغر منه بقليل اسمه يعقوب اتصف بالإقدام و علو الهمة والطموح فخاف أمراء الدولة وقادة الجيش من أن يؤدي به هذا الطموح إلى الانشقاق والتمزق والانهيار، فاتفقت كلمتهم على قتله بالاستناد - وفقا لما تزعمه المصادر الغربية - إلى فتوى شرعية تحير القتل تحتية للفتنة، بناء على قوله تعالى، والفتنة أشد من القتل .. وقد يكون من الصعب الأخذ بمثل هذه الرواية أو رفضها، إذ من شأن أسرار مثل هذه الأحداث أن تموت مع أصحابها، غير أن الأمر الثابت هو أن يعقوب اختفى من مسرح الأحداث منذ استلام أخيه السلطنة.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٨٤