لقد اشتهر الأتراك في الواقع، ومنذ خروجهم من نجاد آسيا الوسطى، بأنهم فرسان بار عون ويتلكون من الإقدام والجرأة ما يصل بهم إلى حد التهور، بيد أنهم كانوا يفتقرون للتنظيم الفني. ولئن برهنوا على تفوقهم في حرب الحركة ضد المرتزقة البيزنطيين وسواهم إلا أنهم كانوا بحاجة لقدرات عسكرية خاصة من أجل التعامل مع حرب المواقع والحصون والأماكن المنيعة، وقد كانت هذه الحاجة هي السبب في تنظيم جيش المشاة الذي اقتصر العمل فيه على الأتراك وحدهم. تقريبا. في البداية. فكانت الدولة تدفع إلى أصحاب الإقطاعات العسكرية المنتخبين الفرق المشاة. راتبة يوميا محددة طوال مدة الحملة. وكانت هذه الفرق مقسمة إلى وحدات تتكون من عشرة جنود، ومائة جندي، وألف جندي. ولكن هذا التنظيم لم يصمد للتجارب، ذلك بأن هذه الخدمة العسكرية التي لم يكن للأتراك عهد بها من قبل، حملت الناس على المغالاة في مطالبهم، فوطن أورخان نفسه على حل هذه القوة والاستعاضة عنها باحياء العرف الإسلامي الذي يقضي بتخصيص خمس الغنائم لبيت مال المسلمين، و إنفاقها للجهاد، وبذلك ضمن للدولة موردة ثابتة يكفي للإنفاق على جيش نظامي واجبه الاستعداد الدائم للقتال والحرب.
لقد ارتبطت عملية إعادة التنظيم العسكري بإعادة تنظيم إداري. إذ كان الأمراء حكام الأقاليم الذين يحصلون على الاقطاع بأمر السلطان. يقومون بدورهم بتوزيع أرض الإقطاع على أبناء قبائلهم، ممن أبلى بلاء حسنة من إخوانهم المجاهدين، وذلك مقابل تعهدهم بتقديم الفرسان للحرب، ولهذا لم يكن غريبا أن يطلق على هذا الإقطاع اسم اللواء أو الراية (سنجق). وأصبحت بورصة بعد فتحها عاصمة لسنجق جديد أقطع لولي عهد (مراد) وعرف باسم (أرض الحاكم. خداوند). ثم إنه نظم بعد ذلك سنجقان، أولها سلطان أونو (سلطان او کي) ويضم الأقاليم الجنوبية الشرقية. وثانيها (توجه إيلي) وشمل الأقاليم الساحلية في الشمال الغربي، وحملت اسم فاتحها وواليها الأول (أقجه قوجه). وبذلك أمكن تحديد الموارد المالية والبشرية لإعادة تنظيم جيش المشاة. وقد أفاد الفرسان (الخيالة) بدورهم من إعادة التنظيم الشامل لتكوين قوة أكثر إحكامة وتماسكة. وقد جعل - اور خان - في أساس هذا التنظيم، جيشأ يضم الفرسان