تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المختارين ذوي الرتب النظامية، وقسم إلى أربع فرق (بولوكات) ولم يكن عدد أفراد هذا التنظيم يتجاوز في بداية الأمر 2900 فارسة من نخبة الرجال الأشداء، والذين صقلتهم تجارب الحرب، ثم ارتفع هذا العدد إلى ستة عشر ألف فارس. ولقد كلف هؤلاء بأمر حماية الراية السلطانية التي استعيض عنها بعدئذ وفي عهد السلطان سليم الأول بالراية النبوية). وبالإضافة إلى هذه الفرق ظلت هناك كتائب الفرسان الإقطاعية - أو المسلمون المتطوعون. وكانت هذه الكتائب تعمل تحت قيادة امراء السناجق (البكوات).

استطاع أورخان أن يواصل حملاته بهذه الجيوش المنظمة تنظبا جديدة، وعمل على ممارسة ضغط متزايد ضد المدن الساحلية، مما أرغم هذه المدن على الدخول في طاعته وذلك للمحافظة على مصالحها التجارية. وأرسل قادة جيوشه الظافرة لفتح ما بقي من بلاد آسيا الصغرى. ففتحوا أهم مدنها. وفتح السلطان ذاته مدينة أزمير، ولم يبق من مدن الروم المهمة في البر الآسيوي إلا مدينة أزنيك، فحاصرها وضيق عليها الحصار حتى دخلها بعد سنتين، فزال بسقوطها نفوذ الروم في بلاد آسيا. وسار السلطان اور خان في سياسته تجاه البلاد التي فتحها، على نهج أسلافه من العرب المسلمين، فعامل المواطنين بالرفق واللين، ولم يحرمهم من حرية إقامة شعائر دينهم، وسمح لمن أراد الهجرة بأخذ ممتلكاته كلها وبيع عقاراته، وبادر على الفور لتأسيس المدارس، والتكايا للفقراء والمعوزين. وأسس في أزنيك وفي بورصه مدرسة عالية (جامعة) وأجزل العطايا للعلماء والأدباء والشعراء. وعين ابنه الأكبر (سلمان باشا) حاكما على أزنيك، وعينه صدرة أعظم بعد وفاة عمه علاء الدين. واشتهر سلمان باشا بفتح عدة مدن.

لقد توافرت ظروف جيدة أفاد منها السلطان أورخان لتوسيع حدود مملكته وتوطيد نفوذه. ففي سنة 739 ه = 1339 م، ضم السلطان أورخان إلى مملكته إمارة

قره سي) (1) بسبب وقوع خلاف بين ولدي أميرها بعد موته. وفي سنة 759 ه = 1350 م أرسل إليه ملك الروم بالقسطنطينية (جان باليولوج) (2) وفدا يطلب منه أن

(1) فروسي: إمارة صغيرة في غرب الأناضول جنوب بحر مرمره، وإلى الشرق من برا إيه.

(2) جان باليولوج: هو من أسرة باليولوج: (PALEOLOGUE التي حكم أباطرتها بلاد الروم البيزنطيين

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٧١