بإشغال منصب (وزارة المملكة - والتي عرفت فيما بعد باسم الصدارة العظمى أو رئاسة مجلس الوزراء). وقبل علاء الدين هذا التكليف الذي أتاح له الفرصة لابراز ما كان يمتلكه من القدرات التنظيمية الرائعة، والإمكانات الإدارية العالية.
انصرف (علاء الدين بن عثمان المعالجة الأمور الداخلية، وترك لأخيه اور خان الحكم والفتوحات الخارجية ومجابهة التحديات الخارجية. فكان أول ما عمله (علاء الدين) هو أن أمر بضرب النقود من الفضة والذهب، ووضع نظامة للجيوش و تحويلها إلى جيوش عاملة - محترفة .. وكانت من قبل تعتمد على نظام النفرة - أو الاستنفار - بحيث لا يتم جمعها وحشدها إلا في حالة الحرب. وكانت الدولة في حالة حرب دائمة، مما كان يستدعي وجود جيش نظامي دائم. وبالإضافة إلى ذلك فقد كان (علاء الدين) يخشى من تحزب كل فريق من الجند إلى القبيلة التي ينتمي إليها، مما يهدد وحدة القوات المقاتلة التي كانت تسعى الدولة العثمانية لارساء قواعدها وتوطيد بنيانها. وتقدم أحد المقربين من علاء الدين (واسمه قره خليل - لم يلبث أن أصبح الوزير الأول أو الصدر الأعظم باسم خير الدين باشا) واقترح عليه عزل الشبان من أسرى الحرب وفصلهم عن كل ما يذكرهم بجنسهم وأصلهم، وتربيتهم تربية إسلامية بحيث تزول من نفوسهم العصبية، وبحيث لا يعرفون إلا الولاء للدولة، ولا يتقنون عملا إلا الحرب والجهاد في سبيل الله. وأعجب السلطان أورخان بهذا الاقتراح، وأمر بتنفيذه على الفور. فتم تكليف (الحاج بكطاش شيخ طريقة البكطاشية) بأماسيه (1) بالدعاء لافراد الجيش بالنصر على الأعداء فدعا لهم، وقال: (فليكن اسمهم بني تشاوي، والتي تعني بالعربية (الجيش الجديد) وتكتب بالتركية (بيجاري) ومنه (انكشاري).
= مرزبان الآفاق، بطل العالم .. وقد اعتبرت هذه الألقاب بمثابة برهان ثابت على أن مفهوم السلطان في الحكم ودوره فيه هو: قيادة الغزو - والجهاد في سبيل الله.
(1) أماسية: مدينة تقع في شمال شرق آسيا الصغرى - الأناضول - جنوب صامسون الكائنة في شمال تركيا على البحر الأسود. وهناك بلدة أخرى تحمل الاسم ذاته (أماسية) وتقع إلى الجنوب الشرقي من أزمير. وهذه هي المقصودة هنا، لأن أماسية الأولى لم تكن قد دخلت بعد تحت حكم العثمانيين.