فيها أور خان، وشنت شمل التتار، وعاد مسرعة لحصار مدينة (بورصه) (1) الشهيرة، وألقى عليها الحصار سنة 717 ه = 1317 م. وقام أثناء الحصار بالهجوم على (حصن أردنوس) الواقع على قمة جبل أولمب) (2) فافتتحه عنوة، ثم تابع جهده حتى تم له فتح كافة القلاع والحصون المحيطة بمدينة بورصة، والتي استمر الحصار مضروبة عليها طوال عشر سنوات، وعرف ملك الروم أن المدينة أصبحت في قبضة أورخان وتحت رحمته، فأرسل من القسطنطينية أمرة إلى حاكمها بالانسحاب، فأخلاها، ودخلها أورخان وجند المسلمين دون قتال، ولم يتعرض أهلها لسوء، فأسلم حاكمها (أفرينوس) ومنحه أورخان لقب (بك) وصار من مشاهير قادة العثمانيين.
لم يكد أورخان ينجز عمله في (بورصة) حتى وصله أمر من والده (عثمان) باستدعائه إلى (سكود) فتعجل العودة. وعندما وصل وجد أن والده في حالة الاحتضار، ولم يلبث أن فارق الحياة، وأوصى له بالحكم من بعده، لما عرفه فيه من علو الهمة والشجاعة والاقدام. وتجاوز بذلك ابنه البكر (علاء الدين) لميله الى الورع والعزلة ودراسة الفقه. لقد أصبحت الدولة العثمانية، وقد ترکها مؤسسها، في حالة من القوة والمنعة، إلا أن الطريق أمامها لازال شاقة وعسيرة.
لقد ظهرت الحاجة بسرعة لإعادة تنظيم المملكة وتوطيد دعائمها. فما كان من (أورخان بن عثمان - أو أورخان الأول) (3) إلا أن أخرج أخيه من عزلته، و كلفه
(1) بورصة (بروسة) مدينة بآسيا الصغري، شهيرة بجودة هوائها ومناظرها الطبيعية الرائعة ومياهها
المعدنية، أصبحت عاصمة دولة العثمانيين من سنة 1327 حتى سنة 1391 م ثم انتقلت العاصمة إلى
ادرنه ثم إلى استانبول سنة 1953 م.
(2) جبل أولب (أو أولمبوس) واسمه بالتركية (اناطولي طاغ) أو (کشيش طاغ) واسمه اليوم الجبل الكبير (ULU - DUG) وكلمة طاغ بالتركية تعني (الجبل) وقد كتبت (داغ) لأن الأتراك بلفظون الطاء مخففة وقريبة إلى الداء. وجبل أولمب هذا هو غير جبل أولمبوس الذي كان يعتقد اليونان أنه
مسکن آلهتهم والواقع في القسم التركي - الأوروبي - على حدود بلاد مقدونية.
(3) أورخان الأول بن عثمان - اعتبر ثاني خلفاء بنتي عثمان (1980 - 791 ه = 1281 - 1390 م)
تولى الحكم سنة 729 ه - 1329 م. عاش 81 سنة ومدة حكمه 35 سنة. شيد جامع بورصة الشهير الذي حملت نقوشه ما أضفاه على نفسه من الألقاب وهي: السلطان، ابن سلطان الغزاة، الغازي.