تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجاء في أعقاب هؤلاء المغول دفق جديد من الدم التركي الذي قذفه جوف" آسيا نحو آسيا الصغرى، وضمت هذه الموجة من الترك - كما هي العادة - رجال تفقهوا في الدين وآخرون ممن اختاروا حمل السيف، فنزلوا في بلاد الأناضول، وعندها وجدوا أنفسهم في مواجهة التحدي الصليبي - البيزنطي -. وبذلك اجتاح الأتراك غربي آسيا الصغرى من جديد، وأقام قادة الجهاد في سبيل الله دويلات مستقلة لهم في مختلف المقاطعات. فنزل (القرمانيون) في لقاؤونية القديمة وأيسوريا. ونزل (الكرمانيون) في كوتاهية، واستقر (الحميديون) في ميسه. و (الصاروخان) في مغنيسية. وبينما كانت هذه الإمارات تتوسع برة، كانت هناك واحدة من أقدم هذه الإمارات وأعظمها شأنا قد نشأت نشأة بحرية، فقد اندفع الأتراك بزعامة قبيلة المنتشا من سواحل ليبقية ومفيلية، إلى قاربا (منتشا). وتوغلوا في حوض نهر مندرس، ثم اجتاحوا شواطي، بجر إيه، وفتحوا جزيرة رودس حتى استولى عليها فرسان القديس يوحنا (الاسبتارية) سنة 710 ه = 1310 م. وكان ذلك تحوة جديدة في الصراع، فالمعروف أن الجمهوريات الايطالية اهتمت منذ زمن طويل جزائر بحر إيجه. فكان من الطبيعي أن مند اهتمامهم، واهتمام العالم اللاتيني بأكمله إلى البر المواجه لهذه الجزائر. فلما قام حاکم ايدين الأمير عمر، والذي سيطر على إزمير والتي تعتبر مرفأ بالغ الروعة بتنظيم اسطول العمل في مياه بحر إيجه، بادر البنادقة وفرسان الاسبتارية في رودس باتخاذ إجراء المناهضته، ففي سنة 745 ه = 1344 م توجه لمهاجمة أزمير اسطول أسهمت فيه البندقية وتوابعها بعشرين سفينة، وبذل فرسان الاسبتارية ست سفن، كما قدم كل من البابا وملك قبرص أربع سفن، وتولى قيادة الاسطول بطريرك القسطنطينية (هنري أستي)، وتعرض أمير آيدين للهزيمة البحرية في معركة وقعت مقابل مدخل خليج از مير، ثم تابعت قوات الحملة تحركها، فوصلت الى أزمير، وهاجمتها، واستولت عليها بعد معركة قصيرة، غير أن القلعة ظلت صامدة. وحاولت قوات الحملة التوغل في الاقليم فتعرضت لهزيمة ساحقة على بعد بضعة أميال من المدينة (أزمير). وحاولت القوات التركية استعادة المدينة، ففشلت، وانتهى الأمر بعقد معاهدة في سنة 751 ها = 1350 م. ظلت بموجبها القلعة بأيدي الأتراك، واحتفظ الاسبتارية بالمدينة

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٦٤