تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبقيت تحت حكمهم إلى أن انتزعها منهم تيمور الأعرج (تيمورلنك) سنة 805 ه = 1402 م).

كان العثمانيون من بين أولئك الأتراك الذين حملوا راية الجهاد في سبيل الله ضد الروم البيزنطيين، فحالفهم الحظ بتحقيق نجاحات رائعة. وتذهب الرواية التاريخية التي تعرض لنشاتهم إلى أن عشيرة قايي - إحدى قبائل الغز التركية. اضطرت إلى أن تتراجع في وجه المغول المجتاحين لأراضي خراسان، وتلتمس الحماية من خوارزم شاه جلال الدين منكبرتي الذي هداها إلى المراعي القائمة في شمالي غربي إرمينية. حتى إذا صرع حاميهم، عزم زعيمهم سليمان على العودة بهم إلى نجاد آسيا الوسطى. ولكنه لم يلبث أن قتل فيا هو يضرب في البلاد، عند مخاضة على الفرات قرب مشارف حلب. فانقلب ابنه (أرطغرل) بالقسم الأصغر من القبيلة. على الأقل - وهو يضم نحوا من مائة أسره. ومضى نحو بلاد العجم، وعندها وقع الحدث الذي رسمه القدر المستقبل (أرطغرل بن سليمان شاه التركماني) ولمن كان معه. إذا بينما كان أرطغرل ذات يوم بعتلي مرتفعة من الأرض، ليمتع نظره فما حوله، إذ وقع نظره على قوتين تخوضان صراعا مريرة، وكان لا بد لهذا المشهد من أن يستثير حمية الرجل المحارب، وعندما شاهد إحدى القوتين وقد اقتربت من حافة الهزيمة، هب ورجاله لنجدتها ودعمها، وهاجم القوة الثانية بقوة وشجاعة عظيمتين حتى وقع الرعب في قلوب الذين كادوا يفوزون بالنصر، وأعمل فيهم قتلا وأسرة، حتى هزمهم شر هزية.

لم تكن القوة التي دعمها أرطغرل وانتصر لها ونصرها، سوى جيش سلطان قونية إحدى الإمارات السلجوقية) الأمير علاء الدين. فكافأه علاء الدين على مساعدته له بإقطاعه عدة أقاليم ومدن، وصار لا يعتمد في حروبه مع مجاوريه إلا عليه وعلى رجاله، وكان يقطعه عقب كل انتصار مزيدا من الإقطاعات والأموال. ثم لقب قبيلته بمقدمة السلطان، لوجودها دائما في مقدمة الجيوش، وتحقيق النصر على أيدي رجالها الشجعان.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٦٥