عاصمتها القسطنطينية (سنة 103 ه = 1203 م). فقاد کيخسرو وابنه کيکاوس جيشها وعملا على توسيع الدولة على اتجاهي الشمال والجنوب، واستوليا على (أطالبه. أو أنطالية) و (سينوب) وما ثغران هامان أولها على البحر الأبيض المتوسط وثانيها على البحر الأسود. وبذلك انفتحت مملكتها للتجارة العالمية، واستطاعت بما عقدت من معاهدات تجارية مع الجمهوريات الإيطالية أن تفيد من المقايضة بمحاصيلها الزراعية الوافرة، مما ساعد على ازدهار الصناعات اليدوية الفنية، وتطوير فن العمارة، التي أصبحت مدرسة تعلم منها الغرب عن طريق إرمينية والروسيا.
لقد استنزفت الحروب المستمرة قدرة الدولة التركية - السلجوقية - وتوافر لها من الثروة ما ساعدها على استخدام المجندين المرتزقة من الروم والأرمن. مما زاد الدولة ضعفة على ضعفها، ولهذا لم تتمكن من مقاومة اجتياح المغول الذين اقتحموا أبواب آسيا الصغرى، وأنزلوا بقوات کيخسرو الثاني هزيمة منكرة (في قوز طاغ سنة 141 ه = 1243 م) مما أرغم كيخسرو على دفع غرامة ثقيلة للمغول، وعندما توفي سنة 143 ه = 1245 م نشب صراع بين ولديه عزالدين وركن الدين. فتدخل هولاكو بينهما، وحدد الخط الممتد على طول نهر (قزل إرماق) حدا فاصلا بين ممتلكات كل منها، وعمل عز الدين على التحالف مع المماليك الذين نجحوا في كسر شوكة المغول (في عين جالوت). فتدخل المغول وطردوه من مملكته، وفرضوا على أخيه ركن الدين رقابة صارمة (تولاها عامل مغولي اسمه بزوانه) ولم يلبث هذا العامل حتى عمل على خلع ركن الدين، وانفرد بالحكم بصفته وصية على غياث الدين ابن ركن الدين. وعندما استنجد أمراء الأتراك السلاجقة بالسلطان الظاهر بيبرس الذي قاد جيشه وهزم المغول عند (ألبستان) سنة 179 ه = 1277 م. واندفع فاتحة حتى بلغ قيساريه. وعندما رجع - بيبرس - إلى بلاد الشام، تقدم جيش مغولي بقيادة أباقا، فأنزل أشد العقاب بالامراء الاتراك. وبذلك قضى على دولة السلاجقة.
لم تخمد روح الجهاد في سبيل الله بالقضاء على السلاجقة على أيدي المغول التتار، فعندما كان الفرع الوثني من هؤلاء المغول يجتاح بلاد الشام بعد أن دمر الخلافة العباسية، كان هناك فرع آخر قد اعتنق الإسلام (القبائل الذهبية) واستقر في القرم.