الشرق ليعوض عما خسره من بلاده في الغرب. وجاء ابنه (قلج ارسلان نعمل على إقامة قاعدة جديدة له في الجنوب الشرقي من الأناضول - إلا أنه اصطدم. بزعيم تركي آخر (اسمه دانشمند) كان قد استطاع أن يوطد سلطانه في (سيواس) وتوسع في الشمال فضم إليه أنقره وأماسية وانکسار، وحتى (ألبستان) جنوبا، وانتزع من غبريئيل الأري مدينة (ملطية) في سنة 495 ه - 1101 م. وهكذا لم يتمكن قلج أرسلان من الاستيلاء على ملطية، وتوطيد سلطته في (ميافارقين) إلا بعد وفاة زعيمه المنافس - دانشمند - سنة 500 ه = 1109 م. حيث تابع قلج ارسلان سياسة أبيه في السيطرة على شرق الأناضول، إلا أنه لم يلبث أن لقي حتفه فما كان يتقدم إلى الموصل - في معركة نشبت على ضفاف الخابور (سنة 001 ه = 1107 م).
توطدت سلطة الأتراك السلاجقة في الأناضول (آسيا الصغرى) ومضي مسعود بن قلج ارسلان لتنظيم أمور دولته وحمايتها وتنظيم الدفاع عنها. واستطاع الامبراطور الالماني فريدريك بربروسا الاستيلاء على قونية، غير أنه قضى نحبه في لجج نهر اللامس في قبليقيه، بينما كان يتقدم نحو فلسطين في الحملة الصليبية الثالثة، وبذلك لم يتمكن فريدريك بربروسا من الاحتفاظ بقونية لأكثر من أربعة عشر يوما (18 - 29 أيار - مايو سنة 1190 م - 589 ه) إذ أسرع السلطان مسعود لاستعادتها وطرد الفرنج منها وتوطيد حكم المسلمين فيها.
لقد عرف السهل الممتد من قونية حتى قيسارية (قيصرية) بخصبه الكبير، وعندما أقام الأتراك السلاجقة دولتهم، ترکوا لمن استوطن من الروم حريتهم، شأنهم في ذلك کشان أسلافهم من العرب المسلمين، وظلت مملكتهم تدعي (الروم) بومنها أرضا بيزنطية قديمة. وقد حاول الامبراطور البيزنطي (ايمانويل - أو عمانوئيل) استعادة السيطرة على أقاليم الشرق، فتصدى له قلج ارسلان الثاني ابن مسعود، وهاجمه بصورة مباغتة في مضيق جارداق، ووقعت مجموعة من المعارك ضد الروم البيزنطيين وحلفائهم الأرمن انتزع منهم ملطية (سنة 173 ه = 1177 م) وقضى على دولتهم (سنة 571 ه: 1180 م) وبذلك أمن حدود بلاده ضد كل عدوان بيزنطي.
أفاد الأتراك السلاجقة من ضعف دولة الروم، واستيلاء الفرنج الصليبيين على