تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - العثمانيون يحملون راية الجهاد.

لم تعرف مناطق التخوم الفاصلة بين بلاد الشام وبين بلاد الروم - البيزنطيين .. لا الهدوء ولا الاستقرار لفترات طويلة، وبقيت هذه التخوم هي مسرح الصراع المسلح بين غزاة المسلمين المجاهدين في سبيل الله، وبين مرتزقة الروم. ومضت قرون - منذ الأيام الأولى للفتح - وقوات الطرفين المتصارعين تجتاح الحدود غير المعترف بها اللجانبين، للتوغل عميقا في بلاد العدو، فكان النصر في معظم الأحيان حليفة للمجاهدين، ولكن أحدا لم يتمكن من حسم الصراع حسما نهائيا. فتشكلت عند

حدود الصراع جماعات من مجاهدي المسلمين وجند الروم، استطاعت التعايش مع هذا النوع من (اللاسل واللاحرب) إذا ما جاز التعبير. حتى إذا ما جاء الأتراك السلاجقة، ورفعوا قواعد دولتهم، جابهوا تهديدات الروم، مما أرغم ألب أرسلان القيادة جيش صغير عبر الأناضول، وأمكن له الانتصار على قوات الامبراطور البيزنطي (رومانوس ديوجين) في معركة (ملاز کرد) الشهيرة سنة 114 ه = 1071 م ووقع الامبراطور ذاته أسيرة في قبضة السلطان ألب أرسلان الذي أطلق سراح خصمه، وأكرمه، بعد أن عقد معه صلحة شريفة. غير أن استمرار الصراع، وعزل رومانوس ديوجين عن منصبه وعدم اعتراف الروم بالصلح الذي عقده مع ألب أرسلان، دفع بالسلطان (ملکشاه بن ألب أرسلان) إلى توجيه قوات جديدة من الأتراك الى آسيا الصغرى (الأناضول - في السنة التالية (465 ه = 1072 م) فقام قائد هذه القوات (سلمان بن قتلمش) بقيادة هجوم جريء اجتاح فيه الجزء الشمالي الغربي من آسيا الصغرى، وطرد منه الروم البيزنطيين، واتخذ من (نيقية عاصمة له (سنة 474 ه = 1081 م). غير أن الأتراك السلاجقة لم يتمكنوا من الاحتفاظ بما حصلوا عليه، فقد عاجلتهم الحملة الصليبية الأولى، وانتزعت منهم نيقية وقسما من ممتلكاتهم في الأناضول (سنة 491 ه = 1097 م) فانصرف سلمان بن قتلمش إلى

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٦١