تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المالية في مصر - في السنة التالية. فتم تبادل الأسرى، وتوصلت مصر وقبرص إلى صلح قلق.

اعتبرت مذبحة الاسكندرية، بأنها النهاية أو الفصل الختامي لتلك الحملات الصليبية التي جعلت من استرجاع الأرض المقدسة هدفا مباشرة لها. وهناك شك ما إذا كانت هذه الحملة قد خدمت مصلحة العالم المسيحي، حتى لو تعلقت آمال جميع الصليبيين بها، بمثل ما تعلقت بها آمال الملك بطرس. فعندما جرت الحملة، كان قد مضى زهاء نصف قرن ومصر تعيش مع الفرنج في حالة من السلام، وخفت حدة التعصب التي اشتهر بها الماليك من قبل، وتحسنت معاملتهم لرعاياهم المسيحيين، وأضحى الحجاج الفرنج أحرارة في التوجه إلى الأماكن المقدسة. وراجت التجارة بين الشرق والغرب. وأما ما حدث من مذبحة في الاسكندرية، فقد بعث الكراهية من جديد، فتعرض المسيحيون من جديد للاضطهاد، ونزل الدمار بكنائسهم، وأغلقت كنيسة القيامة أبوابها لمدة ثلاث سنوات. وأما مملكة قبرص التي سبق للماليك المسلمين أن أظهروا استعدادهم للتساهل في الابقاء عليها، فإنها أضحت عدوة يجب استئصاله. وظلت مصر تنتظر ستين سنة للأخذ بالثأر. في حل بجزيرة قبرص سنة 1436 م، من تخريب مربع، لم يكن إلا عقاب مباشرة لما سبق أن تعرضت له الاسكندرية من النهب.

لقد اعتبرت الحملة الصليبية التي قادها الملك بطرس بأنها خطأ تاريخي، وأنها جاءت ضد تيار الزمن، إذ أنها حملت العالم الصليبي الغربي أخطر النتائج، في وقت كان هذا العالم يحتاج توجيه الجهد لتحقيق أهداف أخرى. فقد كانت أنظار الغرب نتجه نحو جبهة أخرى وهي جبهة الأناضول (آسيا الصغرى). فالذين وضعوا مخططات الحملة الصليبية الأولى، عرفوا أن الوصول إلى بلاد الشام والقدس انما يرتبط بالسيطرة على با د الأناضول. غير أنه ما من أحد من رجال السياسة في الغرب، منذ وفاة البابا ايربان الثاني، توافر له من الحكمة والتعقل ما يجعله يدرك أن الاحتفاظ ببلاد الأناضول يعتمد على قوة دولة الروم - البيزنطيين .. على أن التحركات الصليبية في القرن الثاني عشر، حيرت الامبراطور البيزنطي وجعلته يصرف جهده لمواجهة تهديد الفرنج الصليبيين - الغرب .. الأمر الذي أفسح المجال أمام الأتراك لتوطيد

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٥٨