تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر على أنه انتصار حرفي على المسلمين، وابتهج البابا وقرر دعم ملك قبرص مباشره بقوات تحل محل تلك التي فضلت الرجوع إلى أوطانها. وقطع ملك فرنسا شارل على نفسه وعدا بارسال جيش من أشهر فرسانه برتراند دي جويسلين) و کونت سافوي (أماديوس) المعروف في القصص باسم (الفارس الأخضر) الذي كان يستعد للرحيل إلى الشرق، فقرر أن يرحل إلى جزيرة قبرص. وتصادفي في تلك الفترة أن أشهر البنادقة أمر الصلح الذي عقده ملك قبرص مع سلطان مصر. فعمل الملك شارل على استدعاء جيشه، وتوجه جويسلين للقتال في الاندلس، بينما مضي أماديوس إلى

القسطنطينية

اختلف البنادقة عن البابا في أنهم لم يرتاحوا لما أسفرت عنه الحملة الصليبية من نتيجة، إذ كانوا يأملون في توطيد مركزهم التجاري في بلاد المسلمين. ولكن حدث عکس ذلك، فما كان لهم من أملاك كثيرة في الاسكندرية تعرضت للدمار، فضلا عن توقف كل تجارتهم مع مصر. فكاد نهب الاسكندرية يدمرهم باعتبارهم دولة تجارية. وابنهج لذلك الجنويون الذين ظفروا بالمكافأة لامتناعهم عن الاشتراك في الحملة. ولم يلبث جميع الغرب أن تأثر بنتائج الحملة الصليبية، إذ ارتفعت أثمان التوابل والمنسوجات الحريرية وسائر المتاجر الشرقية التي ألفها الناس في الغرب واعتادوا عليها.

شرع ملك قبرص - بطرس - في إجراء المفاوضات مع مصر، غير أن تجدد العدوان ترك مرارة عميقة في النفوس أعاقت عقد الصلح، إلا أن المفاوضات استمرت، و كان هدف مصر هو إطالة أمد المفاوضات ريثما يتم الانتهاء من بناء الأسطول وغزو قبرص، ويظهر أن الملك بطرس كان يرغب بدوره في كسب الوقت والماطلة، ولهذا فقد اشتط في طلباته مقابل التخلي عن البلاد المقدسة - التي لم يكن يملكها إلا بزعمه .. وقام بغزوات على سواحل بلاد الشام للضغط على حكام المسلمين. غير أن هوسه بالحرب الصليبية أخذ يزعج رعاياه الذين خافوا على استنفاذ موارد الجزيرة في قضية ضاع الأمل في تحقيقها. فلا أعد أحد فرسان بطرس أمر اغتياله سنة 1399 م، لم ينهض أحد حتى إخوته لانقاذه. وانعقدت معاهدة الصلح مع

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٥٧