حازه الفرنج من المتاع، حمله قطار طويل من الخيول والإبل إلى السفن الراسية بالميناء، وعبقت كل المدينة بالرائحة الكريهة الصادرة من جثث البشر والحيوان.
حاول الملك بطرس عبثا أن يعيد الأمن إلى نصابه، إذ كان يأمل أن يحتفظ بالمدينة ولكن جند الفرنج الذين لم يفكروا وقتئذ إلا في أن يحملوا إلى بلادهم بكل ما تهيأ لهم من سرعة ما حصلوا عليه من الغنائم، عملوا على إحراق أبواب الاسكندرية، ودمروا الجسر الواقع على القناة الكبيرة والذي يجتازه الطريق المؤدي إلى القاهرة. وعلم الفرنج أن جيش المسلمين قد تحرك من القاهرة. فأظهروا عدم الرغبة بالاشتباك معه، وتقدم شقيق ملك قبرص إلى أخيه بطرس فأعلمه بأنه ليس بالمستطاع الاحتفاظ بالمدينة، بينا أشار الفيكونت تيرين ومعظم الفرسان الانكليز والفرنسيين إلى أنهم لن يبقوا بعدئذ في المدينة، وضاعت هباء كافة الاحتجاجات التي أطلقها الملك بطرس والمندوب البابوي. وهكذا لم يبق في الاسكندرية حتى يوم الخميس (11 تشرين الأول - اکتوبر) إلا عدد قليل من أفراد الجيش القبرصي، بينما عاد معظم أفراد الحملة إلى السفن استعدادا للرحيل. ولم يعد بإمكان بطرس، وقد علم باقتراب جيش المسلمين، إلا أن يصدر أمره بالجلاء عن المدينة، واستقل سفينته، وبلغت حمولة السفن من الثقل أنه كان لا بد من إلقاء مقادير كبيرة من الغنيمة إلى البحر، وظل الغطاسون المصريون شهورة يستخلصون التحف الثمينة من المياه الضحلة في خليج أبي قير.
أودع الملك بطرس والمندوب البابوي ما حصلا عليه من الغنائم في جزيرة قبرص، وإذا طأنا إلى ما أودعاه، عاد الأمل فراودها في أن ينهض الغرب الصليبي مرة أخرى المرافقتها في حلة جديدة. غير أن جند الفرنج شرعوا في الاستعداد للرحيل لأوطانهم في الغرب، بمجرد وصولهم إلى فاماغوستا. وتجهز المندوب البابوي لاقتفاء أثرهم، كما يظفر بمجندين جدد ليحلوا محلهم. غير أن الموت اختطفه قبل أن يغادر جزيرة قبرص. وأقام الملك بطرس قداس الشكر، عند عودته إلى نيقوسيا، غير أن قلبه كان کسيرا جريحا، فانطوي تقريره إلى البابا عما أحرزه من انتصار، وما أصابه أيضا من خيبة أمل مريرة.
استقبل الغرب أنباء نهب الاسكندرية استقبالا مثيرة، فجرى التهليل له في بداية