لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره، فكانت السلطة بيد الأمير يلبغا. وكذلك كان والي الاسكندرية (خليل بن عرام) يؤدي فريضة الحج، فناب عنه في حكم الاسكندرية الأمير جنغره، و كانت حامية المدينة ضئيلة العدد، ولا تكفي للدفاع عنها. ولكن أسوار الاسكندرية كانت بالغة القوة والمنعة، وتمتد بضخامتها على واجهة الميناء
وصل اسطول الفرنج الصليبيين إلى مياه الاسكندرية مساء يوم 9 تشرين الأول - اکتوبر - سنة 1395 م، واعتقد أهالي المدينة لأول وهلة أنه اسطول تجاري كبير، ولكنهم بوغتوا في صبيحة اليوم التالي عندما دخلت سفن الاسطول إلى الميناء الغربي، ولم تدخل الميناء الشرقي المخصص لسفن غير المسلمين. فأسرع الوالي جنغره لحشد رجاله على حافة الساحل في محاولة لمنع الفرنج من النزول إلى اليابسة. ولكن فرسان الفرنج استطاعوا شق طريقهم إلى الساحل رغم المقاومة الضارية للمقاتلين المغاربة. وبدأ الفرنج هجومهم على الفور على السور الغربي، إلا أن الحامية المدافعة عن السور ردت قوات الهجوم على أعقابها. فنقلت هذه القوات هجومها إلى السور الشرقي حيث كانت المقاومة أضعف، ونجح الهجوم، وتمكن جند الفرنج من الوصول إلى قلب المدينة ظهر يوم الجمعة (10 تشرين الأول - اکتوبر). وظل القتال على أشده في الشوارع. دشن المسلمون هجوما عنيفة في الليل - عبر البوابة الجنوبية. ولكن الفرنج نجحوا في صد الهجوم المضاد واحباطه. وتمكنوا من إحكام قبضتهم على المدينة في ظهر اليوم التالي (السبت 11 تشرين الأول - اكتوبر - سنة 1395 م).
احتفل الفرنج الصليبيون بانتصارهم بما ارتكبوه من وحشية لا مثيل لها، وما وقع من أحداث خلال الحملات الصليبية التي استمرت طوال مائتي وخمسين عاما لم تعلم الفرنج شيئا عن الإنسانية في الحرب. في أجروه من المذابح لم بفارعها سوى تلك التي حدثت في القدس سنة 1099 م، وفي القسطنطينية سنة 1209 م.
كانت الاسكندرية قد امتلكت ثروة ضخمة، فاهتاج جنون الفرنج عندما شهدوا هذه الغنيمة الوفيرة، وأقبلوا على نهب المتاجر والمحلات والمستودعات والدور، وأغار الغزاة على المساجد والمقابر، فسلبوا ودمروا كل ما استطاعوا سلبه وتدميره. ودخل الفرنج المنازل يقتلون وينهبون. وجرى حل ما اختاروه من السي لبيعه رقيقة. وما