صغار الفرسان قد جاؤوا، بل إن منهم من قدم من جهات نائية مثل اسكتلنده، فاجتمع في البندقية قبل أن يغادرها الملك بطرس جيش ضخم بالغ الخطورة، وما أسهم به البنادقة في هذا الجيش كان كبير النفع غير أن الجنويين تقاعسوا. تقرر أن تحتشد الحملة الصليبية في شهر آب - أغسطس - سنة 1395 م في جزيرة رودس، ولكن وجهتها المقبلة ظلت في طي الكتمان، إذ أن ما قد يفضي به أحد تجار البندقية (فينيسيا) من أنباء إلى المسلمين، قد يتسبب للحملة بأخطار شديدة. ووصل الملك بطرس في بداية شهر آب - أغسطس - وأجر كل الأسطول القبرصي إلى الميناء في 25 - آب - أغسطس - وقد ضم هذا الأسطول ثماني ومائة سفينة - ما بين سفينة كبيرة وسفينة نقل وسفن تجارية وزوارق خفيفة. وانضم الى هذه السفن مجموعة أخرى أرسلها الاسبتارية من جزيرة رودس، فبلغ مجموع سفن الأسطول خمس وستين ومائة سفينة. وأقلت هذه السفن حمولة كاملة من الرجال، مع عدد كبير من الخيول، و مقادير وافرة من المؤن والأسلحة، حتى قيل بأنه لم يحشد منذ الحملة الصليبية الثالثة قوة كمثل هذه التي حشدها الملك بطرس. ومع أنه خاب رجاء الملك بطرس في اشتراك كبار الأمراء من الغرب. فإن ذلك قد حقق ميزة وهي أن الملك بطرس أصبح القائد الأوحد للحملة، وهو صاحب القرار في كافة شؤونها. وكتب الملك بطرس إلى الملكة اليانور أراغون، بأن كل شيء أضحى جاهزة، وأصدر في الوقت ذاته أمرة إلى رعاياه في سوريا ينذرهم باقتراب العودة إلى الوطن، وينعهم من ممارسة التجارة بها، وأراد من وراء ذلك أن يعتقد الناس أن سوريا هي هدفه. وألقى البطريرك بطرس من السفينة الملكية موعظة مثيرة على الملاحين المحتشدين (يوم 4 تشرين الأول - اکتوبر) فهتف الملاحون والحشد:
ابعيش، يعيش بطرس ملك بيت المقدس وقبرص، رغم أنف العرب المسلمين الكفرة.
وأقلع الأسطول في ذلك المساء، ولما أضحت جميع السفن في عرض البحر، جري الإعلان أنها تقصد الإسكندرية بمصر.
كان يحكم المالية في تلك الفترة السلطان الأشرف شعبان بن قلاون، و كان صبية