تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملك قبرص بطرس لتشييع جنازة الملك يوحنا في (سان دييه) وانتقل بعدها إلى (ريس) لحضور حفل تتويج ملك فرنسا الجديد (شارل الخامس). ومضى بعدئذ إلى ألمانيا، حيث تقدم إليه سكان مدينتي (ايسلنجن و ايرفورت) وفرسانها بطلب اشراكهما في الحملة الصليبية، على أن حاکم فرانکونيا ودوق ساكسونيا (رودولف الثاني) أعلاه أن قرارها للاشتراك في الحملة رهن بموافقة الامبراطور. وعندئذ توجه في صحبة رودولف إلى براغ، حيث كان يقيم الامبراطور شارل، وأظهر شارل الحماسة، ورافق ضيفه إلى كراكاو، حيث عقد مؤتمرا مع ملك بلاد المجر وبولندا، فتقرر توجيه نداء إلى جميع أمراء الامبراطورية للاشتراك فيما قيل عنه (الحرب المقدسة) |

قام بطرس الثاني بزيارة لعاصمة النمسا - فيينا - حيث حصل من دون النمسا على وعد بتقديم مساعدة إضافية، ثم انتقل إلى البندقية (في تشرين الثاني - نوفمبر - 1394 م) حيث استقبل فيها بحفاوة بالغة، نظرا لما قدمه جيشه من مساعدة للبنادقة - منذ فترة قريبة. وذلك لاخماد نار فتنة اندلعت في جزيرة كريت. وأقام بالبندقية حتى حزيران - يونيو - 1345 م، وعقد أثناء مقامه بها معاهدة مع جنوة لتسوية جميع الاختلافات البارزة.

دأب البابا إيربان على العمل دونما كلل في تلك الفترة، فكتب إلى أمراء أوروبا وحثهم على الاشتراك في الحملة، ولقيت جهوده دعما قوية من المندوب البابوي الجديد في الشرق (بطرس سالينياك دي توما - وهو البطريرك الاسمي للقسطنطينية) وهو رجل قوي الشخصية، شديد المعارضة للملحدين والمنشقين والمسلمين. على أن ما اتصف به من التفاني والاخلاص لقضية الصليبية، جعله موضع الاحترام حتى من اولئك المسيحيين الذين اضطهدهم. واشترك معه في النشاط تلميذه (فيليب مزيير) الصديق الحميم لملك قبرص بطرس، والذي سبق أن عينه رئيس ديوان الإنشاء في قبرص. ولكن كل ما بذلاه من جهد لم ينجم عنه من أعداد العساكر ما كان الملك بطرس يتوقعه، وما سبق أن وعد به. فلم يصل مقاتلين من ألمانيا، ولم يأت أحد من كبار النبلاء في فرنسا وانكلترا والبلاد المجاورة، باستثناء من جاء من (أيميه) أمثال کونت جنيفا، ووليم روجر، وفيکونت تيرين و ايرل هيرفورد. على أن عددا كبيرا من

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٥٣