الصليبيين، إذ أن ما أظهره من العداء والكراهية للمسيحيين الملحدين والانفصاليين - بزعمه. قد زاد على كراهيته للمسلمين، فاعتبر الإستيلاء على الصرب الأرثوذكسية وعلى دولة الروم - البيزنطيين - هو الأساس لكل حملة صليبية. وعلى
كل حال فقد أدى انشغال ملك فرنسا فيليب السادس بعرب المائة عام مع انكلترا، إلى انصرافه عن التفكير بأية حملة صليبية.
كان المؤرخ (مارينو سانودو) قد أعد في تلك الفترة مشروعة ازداد اتسامة بالناحية العملية، ولم يتطلب حملة عسكرية ضخمة. والمعروف أن سانودو ينتمي إلى بيت دو قات ناکسوس، وتجري في عروقه الدماء اليونانية، و كان جاد الملاحظة، ومن رواد المشتغلين بالاحصاء. وشمل كتابه (أسرار الصليب المقدس) (*) الذي صدر حوالي سنة 1321 م، تاريخا للحروب الصليبية، وبرغم ما خالطه من أغراض الدعاية، فإنه اهتم أساسأ بمناقشة تفصيلية للوضع الاقتصادي في شرقي البحر الأبيض المتوسط. ورأي (سانودر) أن أشد ما يضعف مصر هو فرض الحصار الاقتصادي عليها. غير أنه أدرك أنه ليس من المستطاع وقف التجارة فجأة مع الشرق، فلا بد من التاس طرق و موارد بديلة، ولا بد من أن تتعاون جميع الدول الأوروبية معا، وهو أمر لم يكن من المستطاع وقتئذ تحقيقه.
لقد استمرت الروح الصليبية في البحث عن جسد بنفذ لها رغبتها، فلم تجده في ملوك الغرب. إلى أن عثرت على ضالتها في ملك قبرص (بطرس الأول الذي تولى مقاليد الحكم سنة 1359 م، والذي اعتبر أول ملك بعد ملك فرنسا لويس التاسع سيطرت عليه الرغبة واتقدت فيه الحماسة لإشعال نار ما أطلق عليه اسم (الحرب المقدسة).
وكان هذا الملك قد نظم وهو شاب طائفة جديدة من الفرسان، أطلق عليها اسم (فرسان السيف) وجعل هدفها الوحيد هو العمل لاستعادة القدس لحكم الصليبيين. وتحدى غضب وسخط أبيه الملك (هيو الرابع) بأن حاول الرحيل إلى الغرب ليغتفر
(*) أسرار الصليب المقدس: (SECRETA FIDELIUM CRUCIS) .