تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحراسة على الفرسان في كافة المدن القبرصية. وتمكن الملك هنري الثاني من استعادة ملکه (في أيار - مايو - سنة 1310 م) فقرر محاكمة الداوية. وألقي بعدد كبير منهم في السجون حتى سنة 1313 حيث حضر مندوب بابوي حاملا قرار البابا الذي تلاه على الأساقفة وكبار رجال الدين في الجزيرة. وهو القرار الذي كان قد صدر في 12 - آذار - مارس - 1312 م ونص على قمع طائفة الداوية، وتسليم كل ما لها من ثروة وأملاك للاسبتارية، بعد أن تحصل السلطات المدنية ما بذلته من نفقات على المحاكمات المختلفة. وأدرك الملوك في جميع أنحاء أوروبا أن هذه النفقات كانت باهظة جدا بحيث لم يحصل الاسبتارية إلا على جانب صغير من الأموال والممتلكات الحقيقية.

أضحت مملكة قبرص، بعد استئصال الداوية وهجرة الاسبتارية إلى رودس، هي الحكومة المسيحية الوحيدة التي اشند اهتمامها بالحملات الصليبية، والمعروف أن ملك قبرص قد اعتبر من الناحية الإسمية ملكا للقدس. وظل الملوك لأجيال عديدة تالية وهم يحرصون بعد أن يتم الاحتفال بتتويجهم ملوكا على قبرص في نيقوسيا، على أن يتلقوا تاج مملكة القدس في (فاماغوستا) باعتبارها أقرب مدينة لمملكة القدس.

يضاف إلى ذلك أن ساحل بلاد الشام كان بالغ الأهمية من الناحية الاستراتيجية الجزيرة قبرص. إذ أن كل حكم على هذا الساحل ينزع إلى الاعتداء سوف يهدد حياتها. غير أن حاكم مصر والشام في تلك الفترة - الأشرف خليل - لم يكن يعتزم استخدام سواحل الشام للهجوم على قبرص، مما حمله على تدمير كل المناطق الساحلية حتى لا يستفيد منها الفرنج إذا ما قاموا بغزوة جديدة، وأصبحت المدن الساحلية في الشام مهجورة أو شبه مهجورة. وأفاد ملك قبرص هنري الثاني من ذلك، فأرسل في سنة 1292 م قوة بحرية من خمس عشرة سفينة تساندها عشر سفن من لدى البابا، فأغارت على الاسكندرية. وكان الفشل من نصيب هذه الحملة التي زادت من تصميم الأشرف خليل على إعادة فتح قبرص. فأمر ببناء مائة سفينة وهو يهتف قبرص ... قبرص ... قبرص. ولكن الأشرف خليل كان قد أعطى الأفضلية لسحق المغول

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٤٩