فينولو - دي - فينولي) كان قد حصل من الامبراطور البيزنطي (اندرو نيقوس) على عقد باستئجار جزيرتي کوس وليروس، فعرض على مقدم الاسبتارية - فولك فيلاريت - بأن يقوم مع الاسبتارية بفتح جميع جزر أرخبيل الدوديكانيز، واقتسامها معا، على أن يحتفظ لنفسه بالثلث. وبينا أقلع (فولك) إلى أوروبا ليحصل على موافقة البابا على الخطة، وصل إلى جزيرة رودس أسطول صغير للاسبتارية، يسانده بعض السفن الجنوية، وشرع في توده باخضاع الجزيرة. وقاومت الحامية اليونانية المدافعة عن الجزيرة قوات الغزو بعناد كبير، بحيث لم تقع قلعة فيليرمو الكبيرة في قبضة الغزاة إلا في تشرين الثاني - نوفمبر - سنة 1301 م، بينما ظلت مدينة رودس ذاتها تقاوم بضراوة حتى 15 - آب - أغسطس - سنة 1308 م. فبادر الاسبتارية على الفور بإقامة مقرهم في الجزيرة (رودس) وجعلوا من المدينة بمينائها الرائع أمنع حصن في شرقي البحر الأبيض المتوسط. وإذ تحقق ذلك الفتح على حساب اليونانيين المسيحيين، القي ترحيبة كبيرة في الغرب باعتبار أنه انتصار صليي. والواقع أن فتح رودس قد منح الاسبتارية قوة جديدة، وهيأ لهم الوسيلة التي تساعدهم على المضي في تحقيق أهدافهم ضد المسلمين لفترة إضافية أخرى اتصلت بالأزمنة الحديثة.
كان فرسان الداوية أقل حظا من الاسبتارية في المغامرة، ودونهم في الحظ أيضا، غير أنهم تفوقوا عليهم في الغني والثراء، كما تفوقوا عليهم بقدرتهم على إثارة العداء. والمعروف أن الداوية ظلوا زمنا طويلا وهم يحتكرون أعمال الصيرفة وتقديم القروض المالية، وأحرزوا نجاحا كبيرة في ممارسة مهنة غير محترمة. وجرى دائما وصف سياستهم بأنها تقوم على الأثرة والأنانية وانعدام المسؤولية. وعلى الرغم مما اشتهر به فرسانهم من شدة البأس في القتال - أيام الحرب. فإن نشاطهم المالي جعلهم على اتصال دائم بالمسلمين - الباطنية - واتخذ كثير منهم أصدقاء في صفوف الباطنية، واهتموا بالديانة الإسلامية ودراساتها وعلومها.
وترددت الشائعات أن الداوية يدرسون وراء أسوار قلاعهم فلسفة غريبة، ويمارسون أعالا جري وصفها بالكفر والهرطقة. وكان للمبتدئين - المريدين - فيا قبل شعائر منافية للدين والأخلاق، وكثر الهمس عما يصحب ممارسة الرذائل المنافية