تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1307 م، فقد طلب إليها البابا كليمنت الخامس تقديم مقترحاتها في موضوع الحملة القادمة، فبادر مقدم الدارية (جيمس مولاي) على الفور إلى إرسال تقريره الذي ضمنه اقتراحه بارسال عشر سفن كبيرة في أول الأمر لتطهير البحر، على أن يتبعها

جيش يتراوح عدد مقاتليه عن اثني عشر حتى خمسة عشر ألف فارس، بالإضافة الأربعين حتى خمسين ألف راجل - مشاة -. وهو عدد لن يجد ملوك الغرب صعوبة في

حشده، إلا أنه يجب ارغام الجمهوريات الإيطالية على نقل قوات الحملة التي لا بد لها من أن تحتشد في قبرص للهبوط على ساحل بلاد الشام، والابتعاد عن النزول في قبليقية. أما مقدم الإسبتارية فولك فيلاريت فقد تأخر في تقديم تقريره حتى سنة 1311 م حيث قدمه إلى ملك فرنسا فيليب الرابع - فيما كان رجال الكنيسة يعقدون مؤتمرهم في (مجمع فيينا)، وقد ضمن فولك فيلاريت تقريره شرحا لما قامت به طائفته من الاستعداد للحملة المرتقبة. وقام ملك قبرص (هنري الثاني) بتقديم تقريره إلى مجمع فيينا وأشار فيه إلى ضرورة حصار اقتصادي على دولة المماليك المسلمين. إلا أنه أظهر في تقريره عدم ثقته بالجمهوريات الإيطالية، وأصر على أنه ينبغي على الحملة الصليبية ألا تعتمد عليهم في عملية النقل البحري. وأيد فكرة شن هجوم على مصر ذاتها.

ولكن، وعلى الرغم من كل هذه المذكرات وهذه الحماسة، فقد استبدت الدهشة وخيبة الأمل بكل إنسان في الغرب. ما عدا الملك فيليب. حينها لم تتحرك أية حلة صليبية، فقد حقق فيليب هدفه في استخدام الذريعة المناسبة للحصول على المال من الكنيسة. ولم يلبث أن أظهر آراءه الحقيقية بما شنه من هجوم على طائفة الفرسان الدارية الكبيرة والتي كان لها دورها الأساسي في كل حملة صليبية.

جابهت الطوائف الدينية العسكرية حالة من القلق والاضطراب، بسبب طردها من بلاد الشام، وقد حل فرسان التيوتون مشكلتهم بالانتقال إلى بلاد البلطيق. إلا أن الداوية الاسبتارية تعرضتا للقيود في قبرص. ولم يلق فرسانها ما كانوا يتوقعونه من التقدير. وإذ كان الاسبتارية أكثر تعقلا وحكمة من الداوية، فقد أخذوا يبحثون عن وطن آخر. وتصادف أن وصل إلى قبرص (في سنة 1309 م) قرصان جنوي اسمه

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٤٦