تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يؤيدونه للسيطرة على الكنيسة، وحثه على إقامة امبراطورية شرقية يتولاها أحد أبنائه.

جاء بعدئذ كبير مستشاري الدبلوماسيين في بلاط الملك فيليب (واسمه وليم نوجاريت) فأرسل مذكرة إلى البابا سنة 1310 م بشأن الحملة الصليبية، وضمنها بعض المقترحات الاستراتيجية الثانوية، إلا أنه ركز بصورة أساسية على التمويل، حيث يجب على الكنيسة تقديم كل الأموال، مع العمل قبل كل شيء على تدمير طائفة فرسان الداوية.

عمل البابا على التماس النصيحة من الأمير الأرمني هيثوم أو (هاينون کوريکوس) الذي كان قد لجأ إلى فرنسا وأضحى مقدمة لدير في برامونسترانت (قرب بواتييه). واستجاب هيثوم لطلب البابا. فأصدر في سنة 1307 م كتابا (*) لقي رواجا كبيرة في سوق البيع. وقد تضمن هذا الكتاب خلاصة التاريخ الشرق (بلاد الشام ومصر) ومناقشة لحالة دولة المماليك. وقد أوصى هيثوم بتوجيه حملة مزدوجة، تسير بجرة، وتتخذ من قبرص وأرمينية قاعدتين لها، وأيد التعاون مع الأرمن، والتحالف الوثيق مع المغول.

كان هناك دبلوماسي بابوي قد طاف في أقاليم الشرق ووصل في أسفاره حتى الهند (واسمه وليم آدم) فجاء بأفكار مماثلة لآراء الأمير هيثوم. غير أنه أضاف اقتراحة بار سال اسطول صليبي إلى المحيط الهندي كما يقطع تجارة مصر مع الشرق. كما طلب إلى الفرنج - اللاتين - استرداد السيطرة على القسطنطينية. وجاء اسقف مينده (وليم ديورانت) فقدم للبابا رسالة سنة 1312 م، أوصى فيها باستخدام الطريق البحري، وأكد على ضرورة تنظيم حملة، وأشار بصفة خاصة إلى مراعاة سلوك أفرادها. أما أمبير البحر الجنوي الشيخ (بنيتو زکريا) والذي سبق أن كان اسقفة لطرابلس، فإنه أثبت آراءه عن القوات البحرية المطلوبة. على أن ما يفوق هذه الاقتراحات من الناحية العملية، كانت تلك التي وضعها ثلاثة من الأعلام الذين لا بد لهم وأن يشتركوا في كل حملة صليبية، ولما كان مقدم الداوية ومقدم الاسبتارية في (أفينيون) سنة

(*) كان هذا الكتاب بعنوان: (FLOS HISTORIORUM TERRE ORIENTIS)

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٤٥