المختلفة التي يمكن لهذا الجيش اتباعها. وفي السنة التالية (1292 م) نشر الراهب (ثاديوس نابولي) تقريرا عن (سقوط عكا) واعتبر هذا التقرير قصة حية موشاة بما جرى الإسراف في توجيهه من الاتهامات بالجبن لكل من اشترك في الدفاع عن عكا، في الأيام الأخيرة التي سبقت إعادة فتحها على أيدي المسلمين. وكان (ثاديوس) يقصد من ذلك تحميل الغرب ? عامة - عار ما حدث وتحريضه على تجريد حملة صليبية. وختم كتابه بما وجهه من نداء حار إلى البابا والأمراء - والمؤمنين - لتخليص البلاد المقدسة التي اعتبرها تراث المسيحيين.
تأثر طبيب كان يعمل بالبلاط البابوي، وأصله من جنوه، واسمه (جلفانو ليفانتي) تأثرة كبيرة بتقرير (ثاديوس) فأصدر كتابة سنة 1294 م وأهداه إلى ملك فرنسا فيليب الرابع، وكان هذا الكتاب عبارة عن خليط من الأقيسة المستخلصة من لعبة الشطرنج، ومن عظات رجال الدين الداعية للزهد. فكان بالتالي محرومة من كل اتجاه عملي.
ظهر في تلك الفترة ذاتها كتاب فاق في أهميته ما تضمنه کتاب ثاديوس أو كتاب جلفانو. وقد وضع هذا الكتاب مبشر اسباني كبير اسمه (ريمون لل) وهو من مواليد جزيرة ميورقه. وقد أصدر كتابه سنة 1295 م. وقدمه إلى البابا على شكل مذكرة عن (الاجراء المطلوب لقتال المسلمين). ثم أصدر كتابا آخر سنة 1305 م اکتسب شهرة واسعة، إذ تضمن عرضا منهجا يصح استخدامه من الناحية العملية. فقد عرض فيه (ريمون لل) (1) أفكاره بالتفصيل، وأكد على أنه من واجب المبشرين الذين نالوا حظا كبيرة من التعليم بذل كل جهد مستطاع للانتصار على المسلمين وعلى سائر الكنائس المسيحية المنشقة والملحدة على أنه لا بد في الوقت ذاته من إعداد حملة مسلحة. وأن يتولى قيادتها ملك محارب، وأن تتوحد الطوائف الدينية العسكرية تحت
(1) ريمون لل - ولد في جزيرة بورقة سنة 1232 م، اكتسب شهرة واسعة على أنه واحد من الزهاد، تعلم
اللغة العربية وأتقنها، وطاف بكثير من الأقاليم الإسلامية. أصدر سنة 1305 م كتابه تحت عنوان. (LIBER DE FINE) واقترح توجيه حملة بقيادة ملك محارب (REX
BELLATOR)، وتقرر إعدامه رجمة بالحجارة في بوجبه بشمال أفريقية سنة 1315 م.