(دولة تركيا) التي تنكرت لأمجاد السلف في محاولة للمحافظة على بقية موطن لتلك الأمة التي خلت.
ومع انهيار ذلك البناء الضخم، وحتى قبل انهياره، كانت الصورة المشرقة للدولة العثمانية قد باتت مشوهة حتى في أنفار جماهير تلك الدولة وشعوبها، فلا غرابة إن كانت هذه الصورة أكثر تشوهة في أنظار الحاقدين من الصليبيين وغيرهم، ونشأ عن ذلك صراع فكري عنيف بين أنصار الدولة الإسلامية وأعدائها. وسيستمر هذا الصراع يقينا طالما بقي المسلمون - من عرب وغير عرب - يبحثون عن مستقبلهم عبر البحث عن (وحدة الجماعة).
لقد كانت الدولة العثمانية، بحق، هي الجسر الذي وصل الماضي بالحاضر، في يعيشه العالم العربي - الإسلامي من صراعات وتناقضات، وما يعيشه العالم الإسلامي من صعوبات و مشکلات، ما هي بمجموعها إلا استطالات لما نشأ عن انهيار البنيان الضخم للدولة العثمانية.
لقد اتهمت الدولة العثمانية، بل أو بغير ظلم، أنها سبب تخلف أقطار العالم الإسلامي عامة وأقطار العالم العربي - الإسلامي بصورة خاصة، وأسهمت الدول العظمى - الغربية خاصة - بتعميق هذا الاتهام وتثبيته، منتقلة منه إلى مهاجمة الإسلام ذاته على أنه فيما زعموا - سبب التخلف، وتجاهل هؤلاء جميعا أنه لولا الإسلام ما كانت الدولة العثمانية الإسلامية التي حكمت الدنيا طوال تلك السنوين. وتجاهل هؤلاء أيضا، ما سبته الحروب المستمرة والحملات الصليبية المتتالية، من استنزاف لقدرة الدولة المجاهدة، حتى انتهى الأمر بها إلى الانهيار.
لقد قيل بأن الدولة العثمانية ما هي إلا (دولة الحرب) وأنه ليس لدى العثمانيين إلا (فن الحرب ورغم ما يتضمنه مثل هذا القول من الفلم التاريخ الدولة وانجازاتها عبر القرون، إلا أنه قد يكون برهانة حاسم على الدور الذي اضطلعت به الدولة العثمانية في حماية الإسلام وأهله، وفي الدفاع عن وجود هذه الأمة التي كانت خير أمة أخرجت
للناس.