تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

امارات آسيا الصغرى (الأناضول) في دولة واحدة، وأمكن بذلك الانسياح إلى أوروبا، وجاء فتح القسطنطينية، تتويجا لتضحيات ضخمة وجهود جبارة عبر تلك الحقبة الزمنية المتطاولة. غير أن فتح القسطنطينية لم يكن بدوره إلا البداية لمرحلة جديدة، فقد أصبحت الدولة العثمانية - الإسلامية في قلب أوروبا، وبات لزاما عليها بالتالي أن تمضي نحو أهدافها بمزيج من السياسة والحرب. وحققت الدولة العثمانية نجاحة كبيرة طوال قرنين آخرين من عمر الزمن. وعرفت الدولة العثمانية خلال هذه المرحلة نوعا من الهدوء والاستقرار بسبب انصراف الدول الأوروبية - العربية. لحل مشكلاتها الذاتية وصراعاتها وحروبها الداخلية والخارجية. ورافق ذلك نمو القدرة الذاتية لعدد من الدول، فقد بانت روسيا وهي تشكل دولة عظمى على التخوم الشمالية للدولة العثمانية، وتعاظمت قدرة انكلترا وفرنسا تجارية وعسكرية. وارتبط ذلك بالثورة الصناعية التي شكلت الحافز لما عرف باسم (الاستعمار). وكان على الدولة العثمانية أن تجابه التحديات الجديدة التي لم تعد تحمل راية (الحملات الصليبية) وإنما استبدلتها بالنزعات الدينية، فرفعت روسيا القيصرية راية (حماية الأرثوذكسية) للتدخل في أمور الدولة العثمانية، مع رفع راية (تحرير الإخوة السلاف) لاضعاف الدولة العثمانية في أوروبا، وأخذت فرنسا على عاتقها حماية (الكاثوليكية) فيا عملت بريطانيا بشكل مباشر وبالتعاون مع الدولة العثمانية لضمان أعمالها التوسعية

لقد استطاعت الدولة العثمانية الاحتفاظ بقوتها وقدرتها، حتى إذا ما جاءت حملة نابليون بونابرت إلى مصر، بدأت عجلة الأحداث بالتسارع. لقد أدركت كافة الدول الطامعة بالتوسع أن قوة الدولة العثمانية هي في وحدة جبهتها الداخلية، وفي وحدة قيادتها لأقطار العالم الإسلامي، وهكذا بدأ العمل لتفجير الدولة العثمانية من الداخل - بكافة الوسائل والسبل التي عرفتها شعوب العالم الإسلامي. وفي تحالف غير مقدس، بدأت عملية تمزيق العالم الإسلامي بداية من المحيط الخارجي لهذا العالم، ووصولا إلى قلبه، ولم يكن باستطاعة الدولة العثمانية احتمال ثقل الهجمة الشاملة على كافة جبهاتها. وبدأ البناء الضخم بالتداعي. حتى إذا ما انتهت الحرب العالمية الأولى، كانت الهجمة قد وصلت إلى نهايتها، وتمزقت الدولة العظمى، ولم يبق منها إلا ما هو معروف باسم

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٧٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٧٣١