تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قراءات

القدس في يومين مشهودين

دخل الفرنج الصليبيون مدينة القدس يوم الجمعة السبع بقين من شعبان سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة. ولبثوا فيها اسبوعين وهم يقتلون المسلمين. واحتمى جماعة من المسلمين بمحراب داود، فاعتصموا به، وقاتلوا فيه ثلاثة أيام، فبذل لهم الفرنج الأمان، فسلموه إليهم، ووفر لهم الفرنج، وخرجوا ليلا إلى عسقلان فأقاموا بها. وقتل الفرنج بالمسجد الأقصى ما يزيد على سبعين ألفا منهم جماعة كثيرة من أئمة المسلمين وعلمائهم وعبادهم وزهادهم ممن فارق الأوطان وجاور بذلك الموضع الشريف، وأخذوا من عند الصخرة نيفا وأربعين قنديلا من الفضة وزن كل قنديل ثلاثة آلاف وستمائة درهم. وأخذوا تنورة من فضة وزنه أربعون رطة بالشامي - وأخذوا من القناديل الصغار مائة وخمسين قنديلا نقره. ومن الذهب نيفة وعشرين قنديلا، وغنموا منه ما لا يقع عليه الاحصاء. وورد المستنفرون من الشام في رمضان إلى بغداد، صحبة القاضي أبي سعد، الهروي، فأوردوا في الديوان كلاما أبكي العيون، وأوجع القلوب، وقاموا بالجامع يوم الجمعة، فاستغاثوا وبكوا وأبكوا، وذكروا ما دهم المسلمين بذلك الشريف المعظم من قتل الرجال وسبي الحريم والأولاد ونهب الأموال، فلشدة ما أصابهم، أفطروا، فأمر الخليفة أن يسير القاضي أبو محمد الدامغاني وأبو بكر الشاشي وأبو القاسم الزنجاني وأبو الوفا بن عقيل وأبو سعد الحلواني وأبو الحسين بن سماك، فساروا إلى حلوان، فبلغهم قتل مجد الملك البلاساني، فعادوا من غير بلوغ أرب ولا قضاء حاجة. واختلف السلاطين الأتراك، فتمكن الفرنج من البلاد، فقال أبو مظفر الأبيوردي في هذا المعنى أبيات منها:

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٦٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٦٢٤