تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هي جبهة بلاد الشام، غير أن اتساع الحرب وضراوتها لم تترك مجالا لأي قطر إسلامي، أن بدعم قطرأ آخر، وجاء الإسلام لنصرة الجميع، فمن قلب المغول التتار، ظهر الإسلام وانتصر، ومن قلب الفرنج ظهر الإسلام وانتصر، إذ كانت شعوب الترك والتار قد انسابت عبر سهوب اوروبا الشرقية لتشل حركة الفرنج. وظهرت العلاقة الثابتة بين انتصار الإسلام بأهله، وبين انتصار المسلمين بالإسلام، وحافظت هذه العلاقة على صحتها وعلى قيمتها، منذ ظهور الإسلام وحتى الأزمنة الحديثة.

واليوم، وكما كان عليه الإسلام والمسلمون في أمسهم القريب والبعيد، يجابهون حربا ضارية على كافة جبهاتهم الداخلية والخارجية، ويتطلع المسلمون الى العرب المسلمين الذين أصبحوا شتاتا لا عربا ولا مسلمين، وقد فقدوا الأرض التي يستندون إليها، وهل يمكن لنصر أن يتحقق بدون قاعدة؟ وأين هي هذه القاعدة؟ لطالما تعب الباحثون في بحثهم عن هذه الأرض في حضارة الغرب وفي عقائد الشرق فيا وجدوها لا هنا ولا هناك، و كل يتمسك بما اعتقده أنه الأرض أو القاعدة التي يمكن الاستناد إليها، وبذلك ضاعت عن الأبصار أن هذه الأرض التي يزعمون أنها هي المناسبة، ماهي إلا جزء من الحرب الشاملة ضد الإسلام وأهله، ولكن لئن ضاعت هذه الرؤية عن البعض، فانها لم تغب عن أبصار معظم المسلمين - والعرب المسلمين بخاصة. مما أكدته شواهد لا نهاية لها. فهل تعيش الأمة العربية الإسلامية والشعوب الإسلامية مرحلة المخاض العسير في البحث عن صلاح الدين أو الظاهر بيبرس؟ يقينا لا، وإنما بحثها هو لاعادة الفضائل والقيم التي حفظت للإسلام وأهله وجودهم، فلولا فرض الجهاد في سبيل الله، ما رفع کل مسلم حينها كان سلاحه بحثا عن أحد الحسنيين. ولولا البحث عن الطاعة والجماعة ما توحدت قوى المسلمين.

واليوم، وكما كان عليه الإسلام والمسلمون في أمسهم القريب والبعيد، يجابهون حربا ضارية على كافة جبهاتهم الداخلية والخارجية، وقد تنوعت طرائق هذه الحرب، وتطورت أساليبها، وتعقدت ظواهرها، غير أنها لازالت تحتفظ بجميع أهدافها. ولعل استعراض مسيرة الأحداث في النصف القرن الماضي كافية لاقناع كل ذي عينين - إذا ما أراد إمعان النظر في حقيقة الأمور. بالحاجة لإعادة تقويم كل ما حدث،

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٦٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٦٢٢