كيف استطاعت الأمة الإسلامية أن تنتصر على أعداء الداخل وأعداء الخارج؟
كيف استطاع المسلمون الانتصار على ذاتهم وعلى أعدائهم؟. كيف استطاع المسلمون تجاوز نقاط ضعفهم، والافادة من مواقع قوتهم؟.
ذلك ليس سرهم، وإنما هو سر الإسلام العظيم، الذي انتصر به المسلمون على أنفسهم، وعلى أعدائهم، فنصرهم الله على ذواتهم وعلى أعدائهم.
لم يكن طريق الانتصار سهلا، فكم كان حجم جيوش الأعداء التي حاولت تدمير الإسلام وأهله؟ قد يكون من المؤسف حقا عدم توافر بيانات دقيقة عن عدد الجيوش أو الحملات الضخمة التي غزت بلاد الإسلام. ولكنها كانت بالتأكيد أكبر عددا وأوفر عتادة مما كان لدى المسلمين. ورغم ذلك فقد نجح المسلمون في القضاء على كل تهديد داخلي و خارجي
لقد عرف كل مسلم، وكل بلد اسلامي، كبر أو صغر، أنه لا حصن له إلا بالإسلام، فتحصن به وامتنع. وحمل كل مسلم راية الجهاد في سبيل الله، فكان فرض الجهاد هو الذي حفظ للإسلام ولأهله وجودهم.
لقد عملت هذه الحروب والتحديات على تبديل البنية السكانية - الديموغرافية. للمسلمين في بلاد الشام. فعندما جاء الفرنج الى بلاد الشام. كانت كثير من امارات المدن بيد العرب المسلمين - من أمثال بنو عمار في طرابلس وبنو منقذ في شيزر وبنو كنانة في مصر. فدمر الفرنج قوة العرب المسلمين، ولم يعد لهم وجود ولا ذكر، غير أن وجودهم وتأثيرهم بقي قوية في التوجيه الديني وفي ممارسة القيادة على مستوى جماهير المسلمين. ولم يكن من المهم بالنسبة للعرب المسلمين ممارسة القيادة العليا، ولكن كان من المهم بالنسبة لهم هو انتصار الإسلام وأهله، وقد تحقق لهم ما أرادره.
لقد كانت حربة واحدة ذات هدف واحد رغم امتداد جبهتها الواسعة من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب. ولقد حاول بعض امراء المسلمين - مثل صلاح الدين الأيوبي - الحصول على دعم من ملوك المغرب والأندلس، معتبرة أن الجبهة الرئيسة