تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكافة المسلمين في كل مكان، ولعل أكبر انتصار حققه المسلمون هو انتصارهم على أعداء الداخل، الذين شكلوا أعظم ابتلاء على أمة المسلمين، وشعوبها المختلفة.

كان الباطنية. أو الاسماعيلية. قد نشروا شبکاتهم المنظمة في جميع بلاد المسلمين، وأفادوا من انصراف المسلمين لقتال أعداء الخارج، ليشهروا سيوفهم في

ظهور المسلمين. ونال المسلمين منهم بلاء عظيم، فقد وجهوا حقدهم الدفين ضد شيوخ الإسلام - السنة - وعلمائهم وامرائهم وقادتهم. وقتلوا خيار المسلمين غدرة. ولم يكن باستطاعة المسلمين تجاهل الخطر الداخلي، فوجهوا ما يستطيعونه من جهد للقضاء على أعداء الداخل. ولكن لم يكن لديهم لا القوى، ولا الظروف الزمنية، ولا الامكانات، الاستئصال شأفتهم وتدميرهم، فاستشاط شرهم وقويت شوكتهم، وعم بلاؤهم، وظن المسلمون أنه لا خلاص منهم، وأثناء ذلك كان هؤلاء يتعرضون لضغوط داخلية وخارجية، فهم مسلمون في اعتقادهم وهم حرب على المسلمين في واقعهم وحقيقتهم، وإذ هم وصلوا إلى ما يريدونه، وجدوا أنهم في ضلال بعيد، مما حمل زعيمهم على حمل طائفته للعودة للإسلام (سنة 108 ه = 1211 م) وهو ما ورد في التاريخ بالنص التالي: وأظهر الإسماعيلية، ومقدمهم جلال الدين من سلالة حسن بن الصباح، الانتقال عن فعل المحرمات واستحلالها. وأمر بإقامة الصلوات، وشرائع الإسلام ببلادهم من

خراسان والشام. وأرسل مقدمهم رسلا إلى الخليفة وغيره من ملوك الإسلام يخبرهم بذلك، وأرسل والدته إلى الحج، فأكرمت ببغداد اکرامة عظية، وكذلك بطريق مكة .. أما الضغوط الخارجية، فكانت الخضوع للطوائف الدينية للفرنج (الدموية والاسبتارية) ودفع الاتاوة والجزية لها. وعداء المغول التتار. وقد أدى ذلك في النهاية إلى تدمير هذه الطائفة تدميرا مذهلا على أيدي المغول - التتار، مما أرغمهم في النهاية على العمل تحت راية الإسلام والمسلمين. فكان شأنهم كشأن الطوائف الدينية التي أقامها ونظمها الفرنج للكيد للمسلمين. ثم ما لبثوا أن دمروها. ويعتبر ذلك بدوره تجربة تاريخية مثيرة. إذ أن قيام الكيانات المستقلة بقوة السلاح، والعنف، والتطرف، لن يحمل إلا على العنف المضاد والمزيد من التطرف. مما يؤدي بالتالي إلى تدمير أعداء الداخل الذين يريدون الخروج على الجماعة وقهرها بقوة الارهاب.

فن الحرب. الحروب الصليية م 13

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٦٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٦٢٠