8 - إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب.
ما أشد ضراوة تلك الحروب والحملات الصليبية التي شنها الغرب على الإسلام والمسلمين. فبينما كان المسلمون على أرض الأندلس يخوضون حربة لا هوادة فيها، كان إخوانهم في المغرب العربي - الإسلامي وفي جزائر البحر الأبيض المتوسط. ينازعون الفرنج الصليبيين ويقاتلوهم على كل شبر، فيما كان المسلمون في بلاد الشام
جابهون الفرنج الذين جاؤوا من كل فج عميق، وكلهم يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم. ونهض المسلمون في كل مكان، وقد عرفوا أن الله متم نوره ولو كره الكافرون. وما كان عليهم إلا أن ينصروا الله حتى يتم الله وعده وينصر عباده. وصدق المسلمون ما عاهدوا الله عليه، فصدقهم الله وعده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.
لقد تداعت الدنيا على المسلمين، وضاقت على المسلمين بما رحبت، وفي وسط ظلمة الليل القائمة، حيث زلزلت الأرض زلزالها، وأذهل الروع كل ذات حمل عن حملها، ما وهن المسلمون ولا ضعفوا، ما اهتز منهم اليقين، ولا ضاع منهم الحجي، ولا ذهب عنهم الادراك والوعي، وكان ذلك من أروع ما أبرزته التجربة التاريخية. للحروب الصليبية القديمة. فعندما وصلت حملة الفرنج الصليبيين إلى دمياط، ظن الناس - من المسلمين وغير المسلمين - أن الدنيا قد مادت بهم أو كادت - ووصلت القلوب الى الحناجر، فاذا سيكون من أمر المسلمين وقد أوشك الفرنج على امتلاك مصر في
كانت حشود المغول التتار تدق بعنف أبواب العراق بعد أن اجتاحت كل أقاليم المشرق العربي - الإسلامي.
وأشرقت ظلمة الليل بانتصار المسلمين في المنصورة. وانزاح الهم عن صدور المسلمين. ومرة أخرى. أدهمت ظلمة الليل، فقد اجتاح المغول التتار عاصمة الإسلام