تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا لم يتعلم الفرنج الصليبيين شيئا لا من فضائل المسلمين، ولا من طرائقهم القتالية. وأساليبهم التعبوية. التكتيكية .. وقد يكون من غير المهم أن تعم الفرنج الصليبيون شيئا من المسلمين، بل لعله من الخير للمسلمين ألا يتعلموا، ولكن ما بال المسلمين يهجرون تجربتهم الذاتية، وما ضمته من دروس وعظات لا زالت تحتفظ بكل فائدتها وقيمتها وأهميتها؟ أم تراهم عرفوا عنها. بتخطيط اعدائهم وتنفيذه. فانصرفوا طائعين مختارين للأخذ بما يضرهم ولا ما ينفعهم بشأنهم في هذا كمثل شانهم في سائر أمور دينهم ودنياهم؟.

وتبقى التجربة التاريخية للحروب الصليبية، محتفظة بالكثير الكثير من قيمتها وفائدتها، لا بالنسبة لفن الحرب فقط، وإنما أيضا بما رافق هذه الحرب من تطورات على مستوى السياسة الاستراتيجية، وعلى مستوى اقتصاد الحرب، وعلى المستوى الاجتماعي، وحتي على المستوى السكاني - الديموغرافي.

لقد تميزت الحروب الحديثة بتعقيدها الكبير، على كافة الصعد والمستويات، بداية من إدارة الحرب و نهاية بتنفيذ أعمالها القتالية على مستوى الوحدات الصغرى. واختلطت فيها أعمال الهجوم بالتنظيم الدفاعي، واشتبكت فيها عمليات القوات النظامية بعمليات الانصار والعصابات (الحروب الثورية). وقد أظهر عرض الأعمال القتالية في الحروب الصليبية القديمة أنها كانت على مثل هذا المستوى من التعقيد. وليست هذه هي الصلة أو الرابطة الوحيدة التي تصل تجربة الماضي بجروب الأزمنة الحديثة، بل هناك الكثير من الظواهر المشتركة: وهل هناك ثمة اختلاف كبير بين توصية - ريتشارد قلب الأسد. بتوجيه الحملات الصليبية إلى مصر لعزلها عن عالمها الإسلامي، وبين المحاولات الحديثة للحملات الصليبية الراهنة لعزل مصر عن عالمها العربي - الإسلامي؟. وهل تختلف المحاولات الصليبية القديمة عن الحملة الحديثة من حيث إصرارها على الاحتفاظ بالقدس وإبقائها تحت حكم أعداء الإسلام والمسلمين؟. ثم هل يختلف تعاون المغول - التتار مع الفرنج في الأزمنة القديمة، رغم ما بين المعسكرين المتناقضين، عن تعاون مراكز القوى المعادية للإسلام وأهله في الأزمنة الحديثة)

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٦١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٦١٧