تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الحرب المقدسة التي استمرت نحو مئتي وخمسين عاما، لم تعم الصليبيين شيئا عن الانسانية. فما أجروه من المذابح لم بضارعها سوى تلك التي حدثت في القدس سنة 1099 م. وفي القسطنطينية سنة 1204 م) ولم يبلغ المسلمون هذه القسوة والوحشية عند استيلائهم على أنطاكية أو عكا،.

والمعروف أيضا أن الصليبيين لم يتوقفوا عن الكيد للإسلام والمسلمين، بما عمر قلوبهم من الحقد الأسود والكراهية البغيضة ضد الإسلام وأهله. ووقع على عاتق الأتراك العثمانيين عبء مواجهة الحملات الصليبية ونقلها إلى أوروبا. و كان منها الحملة الشهيرة باسم حملة نيقوبوليس (سنة 799 ه = 1391 م). والتي جاء في المصدر السابق ذاته (794/ 3) بصددها ما يلي: ووصلت الجيوش الغربية الى بودا - بست، وقد ضمت ما زاد على مئة ألف عسكري ... ولم يكن السلطان العثماني بايزيد من جانبه متواكلا، فعندما بلغته الانباء بأن الحملة الصليبية احتشدت في بلاد المجر، كان يحاصر القسطنطينية، فبادر بايزيد على الفور الى استدعاء كل من في متناول يده من العساکر، وتوجه بهم صوب الشمال، الى نهر الدانوب. وجرى تقدير عدد جيشه بما يزيد على مائة ألف رجل.

على أن فرسان الغرب لم يتعلموا شيئا من تجربة استمرت ثلاثة قرون، فحينا جرت مناقشة خطة الحملة في. بودا. نصح ملك المجر سيسموند. باتخاذ خطة الدفاع إذ كان يعلم ما عليه قوة خصمه. فاعتقد أنه لمن الخير أن يستدرجوا الأتراك إلى داخل بلاد المجر، ثم يهاجمونهم من مواقع سبق إعدادها وتجهيزها ... غير أن حلفاءه كانوا كالمحاربين الصليبيين الأوائل برون اتخاذ خطة هجوم كبير، فيتغلبون على الأتراك، وتتقدم الجيوش المسيحية منتصرة في الأناضول، إلى بلاد الشام، والى القدس ذاتها. وكان العساكر من العنف ما حمل سيجموند على الاذعان،.

والمعروف أن هذه الحملة الضخمة التي اعتبرت أضخم حملة حشدها الغرب للقضاء على المسلمين، قد تحطمت وتمزقت عندما وصلت الى نيقوبوليس واصطدمت بقوات الأتراك المسلمين، الذين نظمهم السلطان بايزيد تنظيأ رائعة، بذات الطريقة التي جرت عليها احداث معارك المسلمين في حطين وعين جالوت وسواها.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٦١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٦١٦