على القوات البحرية للفرنج. ولقد تعرضت البحرية الإسلامية الكوارث ونكبات غير أنها كانت قادرة باستمرار على استعادة قدرتها و امکاناتها بسرعة، واستئناف دورها في حمل راية الجهاد في سبيل الله، حيثما تستطيع أن تحملها مياه البحار.
لقد كان من أهم الشروط الواجب توافرها في مثل هذه الحرب المعقدة. على مستوى ادارة الحرب، هو تأمين شبكة دقيقة من الاتصالات لتأمين تنسيق التعاون بين القوات البرية المنتشرة على مساحات واسعة، وللحصول على المعلومات وارسال الأوامر بسرعة، وتنظيم التعاون بين القوات البرية والقوات البحرية. ولقد أظهر نور الدين محمود - زنكي. اهتماما كبيرا في تنظيم شبكة الحمام الزاجل (الهوادي). مع تنظيم شبكة السعاة في كافة البلاد. فبات باستطاعة القائد الحصول على المعلومات واتخاذ القرارات وتنفيذها في الوقت المناسب. ولقد ظهرت فائدة هذا التنظيم في مناسبات كثيرة حيث كانت القوات البرية والقوات البحرية تعمل بتنسيق تام وتعاون مطلق، رغم تباعد المسافات، ورغم اختلاف القيادات وتباين أساليب عمل قواتها. ويعتبر ذلك برهانا غير مباشر لما كانت عليه القيادات من التفاهم والانسجام والاخلاص في العمل.
لم يكن ذلك الانسجام والتعاون ليتحقق على كل حال، لو لم تتوافر للقوات الإسلامية فضيلة (الاستعداد الدائم للقتال) إذ كثيرا ما كان الفرنج يقررون القيام هجوم كبير في الوقت الذي يكون فيه القائد الأعلى (السلطان أو الملك) قد حرف جيوشه إلى بلادها بعد موسم قتالي صعب وبعد غربة طويلة عن الأهل والأوطان واستعدادا لموسم القتال التالي وعندها يضطر القائد الأعلى لاستدعاء جيوش المدن والأقاليم على عجل، فتتقدم هذه الجيوش سراعا لتصل في الزمان المحدد الى المكان المعين کمنطقة حشد، لتبدأ دورة قتالية جديدة. وكثيرا ما حدث أيضا أن وصلت قوات دعم كبيرة للفرنج التي لم تكن تنتظر طويلا على الساحل لتبادر بالهجوم. وفي أحيان أخرى كانت جيوش المسلمين، تصاب بانتكاسة، أو تجد نفسها أمام موقف يتطلب إجراء حشد أكبر للقوى، مما يتطلب بالضرورة استنفار جيوش المسلمين التي برهنت الأحداث أنها كانت على استعداد دائم للقتال ولتلبية كل نداء إلى حيث يتطلب