الفن العمليات وحتى المستوى التعبوي - أو التكتيكي .. ولئن كان الفضل في
هذا التكامل يعود الى المذهب العسكري الإسلامي الذي تحددت معالمه منذ الأيام الأولى لفتوح العرب المسلمين، فان الفضل في تطوره وارتقائه إنما يعود القادة الحرب الكبار الذين أنجبتهم الأمة الإسلامية من بين صفوف الزنكيين
والأيوبيين والمماليك، وذلك دورنما انتقاص لجهود الحشود الهائلة من جند الله، المجاهدين في سبيله، والذين كان لتضحياتهم وصدق جهدهم وجهادهم ما ساعد على هذا التطور.
اضطلعت البحرية الإسلامية التي اتخذت من الموانيء المصرية قواعد لها، بدور كبير في الصراع ضد الفرنج الصليبيين. و كان من أهم الواجبات التي نفذتها: 1 - نقل القوات والامدادات للمدن الإسلامية الساحلية عند تعرضها للحصار. 2 - احکام الحصار على مدن الفرنج الساحلية بالتعاون مع القوات البرية. 3 - مهاجمة أساطيل الفرنج و قواعدهم في قبرص وعلى سواحل بلاد الشام. 4 - التعرض لاساطيل الفرنج وسفنهم التجارية وقوافل امداداتهم البحرية. ه - مطاردة قوات الفرنج في البحر الأحمر. مثل مطاردتها لقوات رينالد شاتيون الذي حاول غزو الحجاز .. أ - التعاون مع القوات البرية في عمليات خاصة (مثل حصار القوات الفرنسية في
دمياط).
ومن الواضح أن هذه الواجبات مماثلة لواجبات القوات البرية. ومتكاملة معها. فهي بذلك النموذج البسيط لما هي واجبات القوات في الأزمنة الحديثة، مما يؤكد مرة أخرى التطور الكبير الذي بلغه فن الحرب الإسلامي أيام الحروب الصليبية. ولقد تميزت الأعمال البحرية الإسلامية بالروح الهجومية، مثلها كمثل الأعمال البرية. كما اشتر کت مع القوات البرية. بميزة امتلاك القدرة الحركية العالية واستخدام هذه القدرة في القتال لتحقيق هدف الحرب. ولقد برزت في هذا المضمار أسماء عدد من أمراء البحر، لعل أو فر هم خطأ هو (حسام الدين لؤلؤ) الذي اقترن اسمه بالأعمال القتالية الكبرى في أيام صلاح الدين الأيوبي، والذي أمكن له تحقيق انتصارات حاسمة