6 - قصة المعركة الإسلامية وتطورها.
لقد أظهر عرض الأحداث الأشكال المختلفة للمعركة الإسلامية خلال فترة الحروب الصليبية. وأكد هذا العرض تطور المعركة الإسلامية تطورا كبيرة، ولكن هذا التطور بقى محددة بخصائص فن الحرب الإسلامي وقواعده، ولعل من أبرز أشكال المعركة في هذه الحقبة، المعركة التصادمية، والمعركة الدفاعية، والهجوم على القلاع والحصون. ونظرا لاتساع مسرح العمليات، فقد تطور اسلوب تعبئة القوات وحشدها، وزجها في المعركة. وتلخصت قصة المعركة بصورة عامة ما يلي:
تتجمع جيوش المسلمين في بداية فصل الربيع، وتسبير نحو هدفها، الذي غالبا ما يكون امارة من امارات الفرنج أو مدينة من مدنهم، فتنضم إليها جيوش المدن القريبة من الهدف، وتكون طلائع المسلمين و شبكات استطلاعهم واستخباراتهم - جاسوسيتهم - قد اندفعت أمام الجيوش لجمع المعلومات وتحديد قوة العدو، وأهدافه وتحركاته، وكثيرا ما تعمل هذه المقدمات على الايقاع بمقدمات العدو، (في کائن) أو تباغتها بهجمات سريعة، فتقتل من تقتله منها وتأسر من تستطيع أسره. ثم هي تخبر أمير الجيش - القائد العام - بما يتوافر لها من المعلومات، فيتحرك الجيش نحو جيش العدو في ترتيب المسير، حتى إذا ما وصل الجيشان إلى ساحة المعركة، نظم الطرفان قواتها على الشكل المعهود، مقدمة، وميمنة وقلب وميسرة، ومؤخرة وهذا هو التنظيم الذي كان يعرف باسم (المصاف). وتبدأ المعركة بالاشتباكات ثم تطور إلى قتال عنيف غالبا ما ينتهي بالحسم لمصلحة أحد الطرفين، وقد ينتهي بدون حسم، فينسحب الطرفان، وقد نزلت بقواتها الخسائر، ويحق لكل طرف أن يزعم لنفسه النصر. طالما أنه لازال يحتفظ بكتلة جيشه الرئيسة وهي في حالة سليمة وقادرة على خوض المعركة من جديد. وقد يجد أحد الطرفين أنه لا يحقق کسبة من خلال المعركة، فيبادر الى الانسحاب دون قتال.