وساقوها مع جميع سكان الجزيرة الى الساحل. فانتهكت أعراض النساء، وتعرض للقتل الأطفال والشيوخ لعجزهم عن المسير، وما أجروه من القتل والنهب بلغ من اتساع نطاقه ما قد يحسدهم عليه الهون أو المغول ... ولم تنتعش أبدأ جزيرة قبرص من التخريب الذي أحدثه الفرنسيون وحلفاؤهم الأرمن ..
فهل من الغريب إن تلاحم العامل الاقتصادي، بالعامل البشري، وتلاحم العامل المادي بالعامل المعنوي، وتلاحمت قاعدة جبهة المسلمين وقيادتها، في إطار الهدف الكبير الذي هو الدفاع عن الإسلام وأهله ضد أشرس وأقوى حرب عرفها التاريخ في القديم والحديث؟ وهل من الغريب أن ينتصر المسلمون، وقد توافرت لهم العوامل الأساسية لاحراز أي نصر؟. لم يكن ذلك أمرا غريبة، غير أن الظاهرة المثيرة حقا هي تکامل عوامل الصراع بصورة مذهلة، وتوازنها، وتضافرها في إطار هدف الحرب، و هو الهدف الذي صهر في بوتقته كافة التناقضات التي كانت تنشب بصورة طبيعية بين المسلمين، والتي حاول الفرنج استثمارها بكل جهد مستطاع، فنجحوا أحيانا، وفشلوا في النهاية. و كان فشلهم من دروس التاريخ التي لا تنسى.